تحوّل مفاجئ في الأمن البحري الخليجي قد يعيد تشكيل ميزان القوى حول مضيق هرمز.
الخطوة
أفادت تقارير بأن عُمان قررت وقف التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن تسهيل وتأمين مرور ناقلات النفط التي ترافقها البحرية الأمريكية عبر الممرات الجنوبية لمضيق هرمز.
وفي حال تأكد القرار، فإنه سيمثل تعديلاً مهماً في الموقف البحري لمسقط، وإشارة واضحة إلى أن عُمان لا تريد إدخال مياهها الإقليمية في مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
لماذا اتخذت مسقط هذه الخطوة؟
1️⃣ الحفاظ على الحياد الاستراتيجي
لطالما تجنبت عُمان الاصطفاف إلى جانب المبادرات العسكرية الغربية في النزاعات الإقليمية عالية التوتر.
والسماح بمرافقة بحرية أمريكية نشطة عبر المياه الخاضعة للسيطرة العُمانية قد يقوّض مكانة مسقط التي عملت بعناية على ترسيخها كوسيط إقليمي غير منحاز.
2️⃣ تجنب الاحتكاك المباشر مع إيران
لطالما عارضت طهران توسيع الوجود العسكري الغربي حول المضيق.
لذلك، لدى مسقط مصلحة قوية في منع تحول مياهها الإقليمية إلى نقطة اشتعال محتملة بين القوات البحرية الأمريكية والأصول الإيرانية.
3️⃣ حماية أوراق القوة السيادية
بالنسبة إلى عُمان، فإن السيطرة على مجالها البحري تمثل أيضاً ورقة نفوذ دبلوماسية.
ومن خلال الحد من التدخل العسكري الأجنبي في مياهها، تستطيع مسقط الحفاظ على دورها كـ وسيط موثوق بين إيران والولايات المتحدة والقوى الإقليمية الأخرى.
ماذا يمكن أن يعني ذلك؟
الأمن البحري:
قد تواجه ناقلات النفط التي تعتمد على الحماية البحرية الأمريكية مزيداً من عدم اليقين أثناء عبورها مسارات أو ممرات بديلة.
تكاليف الشحن والتأمين:
أي ارتفاع في مستوى المخاطر المتصورة قد يؤدي إلى زيادة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وأسعار الشحن، وتكاليف نقل الطاقة.
القيود العملياتية الأمريكية:
قد يؤدي تراجع الوصول إلى المجال البحري العُماني إلى تعقيد الخدمات اللوجستية للبحرية الأمريكية وتقليص حرية حركتها حول أحد أهم ممرات الطاقة الاستراتيجية في العالم.
التداعيات الجيوسياسية:
قد تخدم الخطوة، في حال تأكدها، هدف طهران المتمثل في الحد من توسع النشاط العسكري الغربي حول المضيق، بالتزامن مع تعزيز موقع عُمان باعتبارها البوابة البحرية المحلية للمضيق.
الصورة الأكبر
مضيق هرمز ليس مجرد ممر للشحن.
إنه ساحة للمساومة الاستراتيجية تتقاطع فيها مصالح إيران وعُمان والولايات المتحدة وأسواق الطاقة العالمية.
إذا كانت مسقط تتعمد بالفعل الابتعاد عن عمليات الشحن التي ترافقها البحرية الأمريكية، فإن الرسالة واضحة:
عُمان لا تريد أن تتحول مياهها إلى الجبهة المقبلة في المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية.
وقد يؤدي ذلك إلى تغيير كبير في الحسابات البحرية والاستراتيجية حول مضيق هرمز.

