جنوب لبنان
في إطار استمرار الهجمات على البنى التحتية والقطاع الصحي، تعرض مستشفى غندور في مدينة النبطية لقصف جوي عنيف أسفر عن تدميره بالكامل.
وقد رافق هذا الاعتداء انتقادات حادة للسياسات الرسمية، حيث وُصفت هذه الجنايات بأنها تحدث وسط صمت وتواطؤ من بعض الأطراف الرسمية اللبنانية تجاه معاناة أهالي الجنوب.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة الأولية لغارات هذا الصباح على مناطق متفرقة بلغت:
4 شهداء.
20 جريحاً.
" الفجر 2.0 ": مناورة إسرائيلية ورسالة تمهيد لتوسيع الحرب
بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، أعلنت هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال إطلاق مناورة قيادة مفاجئة تحت اسم «الفجر 2.0» بإشراف رئيس الأركان إيال زامير.
تشمل المناورة جميع القيادات العسكرية الإقليمية والأذرع والقوات الاحتياطية، وتهدف إلى اختبار الجاهزية لخوض عمليات على عدة جبهات في وقت واحد، تحت غطاء التعبئة الدفاعية السابقة للأعياد.
لكن توقيتها ونطاقها يحملان دلالة تتجاوز التدريب: إشارة عملياتية ونفسية إلى احتمال الاستعداد لتوسيع مسرح العمليات الإقليمي.
استراتيجية الاحتلال في لبنان: ماذا تستهدف؟
1️⃣ الترهيب وتغيير الواقع الديموغرافي
مع تعذّر فرض السيطرة الميدانية على قوى مقاومة قادرة على الصمود، يعتمد الاحتلال على القصف الجوي والمدفعي المكثف للمناطق السكنية والمنشآت المدنية والطبية، بما فيها مستشفى غندور.
الهدف، وفق هذا التقييم، هو رفع الكلفة البشرية على المدنيين إلى مستوى لا يُحتمل، إضعاف البيئة الشعبية الداعمة للمقاومة، وتحويل بلدات جنوب لبنان إلى مناطق غير قابلة للحياة، بما يفرض واقعاً ديموغرافياً جديداً.
2️⃣ حرب منهجية على البنية التحتية
استهداف الطرق الحيوية والمراكز الإدارية والمنشآت الصحية يهدف إلى تعطيل قدرة الدفاع المدني، إرباك خطوط الإمداد، وقطع التواصل والحركة بين المراكز الحضرية مثل النبطية والبلدات الطرفية القريبة من الحدود.
3️⃣ الحرب النفسية وإشارة «تعدد الجبهات»
مناورة «الفجر 2.0» تؤدي وظيفة مزدوجة:
عسكرياً: رفع جاهزية القوات لاحتمال اندلاع تصعيد متزامن على عدة جبهات.
سياسياً ونفسياً: توجيه رسالة ردع عالية السقف، وإظهار القدرة على المبادرة والتحرك، في وقت يواجه فيه الجيش الإسرائيلي ضغوطاً واستنزافاً على جبهات متعددة.
الحصيلة الاستراتيجية: دمار واسع مقابل قدرة على الصمود
🏚️ 1. تدمير البنية المدنية
الضرر الأكبر يقع على المدنيين. فقد تحولت مبانٍ سكنية، بينها مبنى كفر رمان المؤلف من ثلاثة طوابق، ومنشآت صحية حيوية مثل مستشفى غندور إلى أنقاض.
ويعكس تدمير المرافق الأساسية والعقد الطبية، وفق هذا المنظور، عجزاً عن تحقيق أهداف عسكرية حاسمة ضد قوى قتالية متجذرة ميدانياً، واللجوء بدلاً من ذلك إلى الضغط على البيئة المدنية كوسيلة للإكراه.
🩸 2. الخسائر البشرية
تضيف الغارات المتواصلة شهداء وجرحى إلى الحصيلة المتراكمة، بما في ذلك مسعفون وعاملون في القطاع الطبي.
ورغم الكلفة الإنسانية الهائلة، لم يتحقق حتى الآن الهدف السياسي المتمثل في دفع البيئة المحلية إلى الاستسلام أو التخلي عن المقاومة.
🛡️ 3. واقع المقاومة
رغم استخدام الاحتلال ذخائر عالية التدمير، ومدفعية بعيدة المدى، ومناورات قيادة واسعة مثل «الفجر 2.0»، فإن ذلك لا يعني بالضرورة نجاحه في شلّ الاستمرارية العملياتية أو البنية القيادية للمقاومة.
فالرهان على التدمير كأداة للإخضاع يواجه مشكلة استراتيجية: المباني يمكن إعادة إعمارها، والشبكات الطبية والمدنية قادرة على التكيّف والعمل تحت النار، بينما قد يؤدي استمرار القصف إلى تعميق الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة.
الخلاصة
كل غارة على منزل مدني، وكل استهداف لمستشفى أو طريق حيوي، لا يثبت فقط القدرة النارية للاحتلال؛ بل يكشف أيضاً حدود قدرته على تحويل التفوق العسكري إلى سيطرة سياسية واستراتيجية طويلة الأمد.
إذا كانت «الفجر 2.0» اختباراً لحرب متعددة الجبهات، فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل يستعد الاحتلال لتوسيع الحرب؟
بل: هل يملك القدرة على تحمّل نتائجها؟
