ترامب فقد السيطرة على نفسه: عُمان الآن على قائمة التهديدات
ترامب فقد السيطرة على نفسه: عُمان الآن على قائمة التهديدات
لم يعد دونالد ترامب يهدد إيران فقط.
بل بات يهدد كل دولة ترفض الانصياع.
وهذه المرة، جاء الدور على عُمان، الدولة التي لطالما لعبت دور الوسيط والجسر الدبلوماسي في المنطقة.
رسالة ترامب، بحسب ما نُقل عنه، لا تكاد تكون أكثر وضوحاً:
«إذا وقفت السلطات العُمانية في طريقنا، فسوف نقصفهم حتى الجحيم.»
فكروا في معنى ذلك.
عُمان ليست إيران.
وعُمان ليست طرفاً مقاتلاً في هذا الصراع.
بل لطالما كانت إحدى أكثر القنوات الدبلوماسية فائدة لواشنطن في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، فإن رسالة ترامب بسيطة وقاسية:
تعاونوا مع واشنطن… أو تعرّضوا للقصف.
هذه ليست ثقة استراتيجية.
إنها لغة رئيس يتعامل بصورة متزايدة مع السيادة باعتبارها عقبة، ومع القوة العسكرية باعتبارها أداة للمساومة.
أولاً إيران… ثم عُمان. فمن التالي؟
إذا كانت واشنطن قادرة على تهديد عُمان لمجرد رفضها تسهيل أهدافها ضد طهران، فماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الضمانات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة لبقية دول الخليج؟
السعودية؟
قطر؟
الإمارات؟
الكويت؟
البحرين؟
الحقيقة غير المريحة هي أن الوجود العسكري الأميركي قد يحمي هذه الحكومات من بعض التهديدات، لكنه في الوقت نفسه يضعها مباشرة داخل صراعات واشنطن الاستراتيجية.
ورسالة ترامب باتت أكثر صعوبة في إساءة فهمها:
لا مكان للحياد عندما تطالب واشنطن بالاصطفاف.
هكذا يتدحرج التصعيد
التهديد لعُمان لا يبقى مجرد قضية أميركية–عُمانية.
فعُمان تقع عند مدخل مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات المائية حساسية من الناحية الاستراتيجية في العالم.
وتهديد الدولة التي تشارك في السيطرة على هذه الجغرافيا الحيوية ليس مجرد خطاب متهور.
إنه يهدد بتحويل الدبلوماسية إلى مواجهة، والأزمة الأمنية الإقليمية إلى شيء أكبر بكثير.
السؤال الحقيقي
هل يحاول ترامب إنهاء الحرب مع إيران؟
أم أنه يصنع وضعاً تصبح فيه كل مخارج الدبلوماسية هدفاً جديداً؟
لأن الرسالة إذا أصبحت للمنطقة:
«افعلوا ما تريده واشنطن… وإلا سنقصفكم»
فإن المشكلة لم تعد إيران وحدها.
المشكلة هي رئاسة أميركية تبدو أكثر فأكثر غير مستعدة للاعتراف بحدود القوة.
ترامب لا يستعرض السيطرة.
بل يستعرض ما يحدث عندما تبدأ قوة عظمى بخلط الإكراه بالاستراتيجية.
وعلى الخليج أن يراقب ذلك بعناية شديدة.