يختبر الرئيس دونالد ترامب مجدداً حدود السلطة الرئاسية بشأن حق الجنسية بالولادة، لكن المعركة القانونية هذه المرة أكثر تعقيداً من مجرد خلاف حول أمر تنفيذي.
الأساس الدستوري هو التعديل الرابع عشر، الذي أُقر عام 1868:
«جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون للولايات المتحدة…»
وعلى مدى أكثر من قرن، شكّل تفسير المحكمة العليا لـ بند الجنسية—وخاصة قضية United States v. Wong Kim Ark عام 1898—أساساً لفهم الجنسية بالولادة.
ومع ذلك، حاول ترامب في يناير 2025 تقييد الجنسية لفئات معينة من الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين غير مواطنين، عبر إجراء تنفيذي.
وجادلت الإدارة بأن عبارة
«الخاضعين لولايتها القضائية»
لا تشمل بالضرورة كل طفل يولد على الأراضي الأمريكية.
لكن القضية دخلت الآن مرحلة جديدة.
في يونيو 2026، قضت المحكمة العليا في قضية Trump v. Barbara بأن التعديل الرابع عشر يمنح الجنسية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة من أبوين مقيمين فيها، ما لم ينطبق استثناء
«خارج الولاية الإقليمية»
المعترف به.
وقد منح هذا القرار الإدارة مجالاً لتحديد فئات معينة تقول إنها لا تندرج ضمن الضمان الدستوري.
وفي 6 أغسطس 2026، أصدر ترامب الأمر التنفيذي 14418، موجهاً الوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بالجنسية في ظروف محددة، بما في ذلك بعض الحالات المرتبطة بموظفي حكومات أجنبية، وخصوم أجانب محددين، وترتيبات تجارية يُزعم ارتباطها بالولادة.
كما استهدف أمر تنفيذي منفصل ما يُعرف بـ «سياحة الولادة».
لم تعد القضية مجرد نقاش حول الهجرة.
إنها معركة دستورية حول سؤال جوهري:
هل تستطيع السلطة التنفيذية تحديد من ينتمي إلى الأمة الأمريكية، أم أن الجنسية يحكمها في نهاية المطاف نص الدستور وتفسير القضاء له؟
والرهانات تتجاوز ترامب بكثير.
فإذا أصبحت الإدارات الرئاسية قادرة على إعادة تعريف معنى بند الجنسية بشكل جوهري عبر أوامر تنفيذية، فإن مبدأً شكّل مفهوم الجنسية الأمريكية لأجيال قد يصبح عرضة للتقلبات السياسية.
وهناك خطر آخر:
الأطفال الذين تُرفض جنسيتهم قد يواجهون حالة طويلة من عدم اليقين القانوني، خصوصاً إذا كانت دول والديهم لا تمنح الجنسية تلقائياً على أساس النسب.
وقد وُلد التعديل الرابع عشر في أعقاب الحرب الأهلية ورفض قرار Dred Scott، الذي حرم أشخاصاً من الجنسية على أساس العِرق.
وكان مبدؤه الأساسي واضحاً:
الجنسية لا ينبغي أن تعتمد ببساطة على الأصل العائلي أو المحاباة السياسية أو إرادة من يشغل البيت الأبيض.
لذلك، فإن السؤال الدستوري الحقيقي لم يعد: هل يستطيع ترامب توقيع أمر تنفيذي؟ نعم، يستطيع.
السؤال هو: إلى أي مدى يمكن لهذا الأمر أن يذهب قانونياً قبل أن يصطدم ببند الجنسية نفسه؟
وهذه المعركة لم تُحسم بعد.

