ترامب يصدم الناتو: توظيف الرسوم الجمركية وصفقة تركيا لفرض شروطه

بينما يجتمع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، يعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترتيب الأوراق داخل التحالف العسكري بأسلوبه الخاص. فبدلاً من الالتزام باللغة الدبلوماسية المعتادة، استغل ترامب القمة ليتصرف بعقلية رجل الأعمال؛ حيث أعاد طرح فكرته القديمة بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، وفاجأ الجميع برفع العقوبات عن تركيا. يأتي هذا التحول في توقيت حساس للغاية، وتحديداً قبل أسابيع قليلة من فرض واشنطن ضرائب تجارية ضخمة (رسوم جمركية) على حلفائها بمنتصف هذا الشهر.
تحليل لِما يحدث خلف الكواليس:
مكافأة تركيا وعزل أوروبا:
رفع العقوبات عن تركيا—التي فُرضت سابقاً بسبب شرائها منظومة دفاع روسية—وإعادة بيع طائرات F-35 لها، هي خطوة ذكية من ترامب. هو ببساطة يكافئ أنقرة على موقفها، وفي نفس الوقت يوجه رسالة قاسية للحلفاء الأوروبيين التقليديين بأنه مستعد لتجاوزهم.
ورقة غرينلاند ليست مجرد مزاح:
إثارة ملف غرينلاند في قمة أمنية ليس عبثاً، بل هي ورقة ضغط مدروسة. ترامب يرى العلاقات الدولية كصفقة عقارية، ومن خلال هذا الطرح يذكر الأوروبيين بأن الحماية العسكرية الأمريكية ليست مجانية، بل لها ثمن.
التجارة كسلاح ضغط:
بينما يتجادل الحلفاء حول من يدفع أكثر لتمويل الدفاع المشترك، يستعد ترامب لفرض رسوم جمركية مشددة على البضائع الأوروبية. هو يلوح بملف الاقتصاد والحرب التجارية لإجبار هذه الدول على تقديم تنازلات مالية لواشنطن.
مبدأ "أمريكا أولاً" ينهي العمل الجماعي:
تؤكد هذه القمة أن زمن العمل الجماعي والتحالفات التقليدية قد انتهى. الإدارة الأمريكية الحالية باتت تتعامل مع الحلفاء كل على حدة وبمنطق الصفقات التجارية: "الدعم العسكري والأمني مقابل مكاسب اقتصادية مباشرة"، مما يضع الدول الأوروبية في موقف صعب.