8 أكتوبر 2026

في وقت تواجه فيه العائلات الأمريكية ضغوطاً معيشية متزايدة، تحتفل واشنطن وتل أبيب بإنجاز عسكري جديد: إنتاج أول صاروخ اعتراض «تامير» (Tamir) بالكامل على الأراضي الأمريكية، وهو الصاروخ المستخدم في منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية.

جرى تسليم الصاروخ خلال مراسم في مصنع شركة Raytheon–Rafael Protection Systems (R2S) في ولاية أركنساس، بحضور مسؤولين عسكريين أمريكيين وإسرائيليين، بينهم موشيه باتيل، رئيس مديرية «حوما» المسؤولة عن برامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلية.

المصنع، الذي يمثل استثماراً رأسمالياً بقيمة 63 مليون دولار، سيسمح بتوسيع إنتاج الصواريخ الاعتراضية داخل الولايات المتحدة، ليس لصالح إسرائيل وحدها، بل أيضاً لإنتاج النسخة الأمريكية SkyHunter.

لكن الخبر يفتح سؤالاً أكبر بكثير من مجرد تصنيع صاروخ: أين تقع أولويات ترامب الاقتصادية والاجتماعية؟

لننظر إلى الأرقام الرسمية الأمريكية:

▪️ 745,652 شخصاً كانوا يعانون من التشرد في الولايات المتحدة خلال ليلة الإحصاء في يناير 2025، بينهم أكثر من 266 ألفاً يعيشون دون مأوى.

▪️ 3.4% معدل التضخم السنوي في أغسطس 2026، وفق مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.

▪️ 27.4% ارتفاعاً في أسعار البنزين خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس 2026، مقابل ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 2.7%.

▪️ 500 مليون دولار سنوياً تخصصها واشنطن، بموجب إطار المساعدات القائم، لدعم برامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إلى جانب أشكال أخرى من التعاون والتمويل العسكري.

▪️ أكثر من تريليون دولار في طلب إدارة ترامب لميزانية الدفاع الوطني للسنة المالية 2026.

وهنا تكمن المفارقة في سياسات إدارة دونالد ترامب.

ترامب يتحدث باستمرار عن قوة الاقتصاد الأمريكي، وعن إعادة الصناعة والوظائف إلى الداخل. وصحيح أن مصنع أركنساس يخلق فرص عمل أمريكية ويعزز القدرات الصناعية والعسكرية، لكن ذلك لا يلغي السؤال عن حجم الموارد المخصصة للتسلح مقارنة بحجم الأزمات الاجتماعية التي يواجهها المواطن.

فالأمريكي الذي لا يستطيع دفع إيجار منزله، أو الذي يقف أمام محطة الوقود ويحسب تكلفة ملء سيارته، من حقه أن يسأل حكومته: لماذا تبدو زيادة إنتاج الصواريخ أكثر إلحاحاً من معالجة أزمة السكن والقدرة الشرائية؟

ومن الناحية العسكرية، ما يجري ليس مجرد تعاون صناعي عادي.

إقامة خط إنتاج متكامل لصواريخ تامير خارج إسرائيل تعني إنشاء قاعدة تصنيع وإمداد إضافية تسمح بتسريع تعويض الصواريخ المستهلكة، وتخفيف الضغط على المصانع الإسرائيلية، وتعزيز قدرة منظومات الدفاع الجوي على الاستمرار خلال الحروب الطويلة.

أي أن واشنطن وتل أبيب تستثمران في القدرة على مواصلة الاستنزاف العسكري، وليس فقط في سد الاحتياجات الدفاعية الحالية.

المشكلة ليست أن الولايات المتحدة تصنع صواريخ دفاعية. المشكلة في الخيارات المالية والسياسية التي ترافق هذا التوسع.

لا يمكن اختزال التضخم أو التشرد في المساعدات العسكرية لإسرائيل، ولا يمكن الادعاء بأن تكلفة المصنع ممولة بالكامل من دافعي الضرائب الأمريكيين. لكن تخصيص مئات المليارات للقدرات العسكرية يجعل النقاش حول توزيع الموارد العامة أمراً مشروعاً وضرورياً.

الخلاصة:

بينما تتوسع خطوط إنتاج القبة الحديدية على الأراضي الأمريكية، لا تزال أزمة السكن والغلاء والتشرد قائمة داخل الولايات المتحدة.

والسؤال الذي ينبغي أن تواجهه إدارة ترامب ليس فقط: كم صاروخاً تستطيع أمريكا إنتاجه لإسرائيل؟

بل كم عائلة أمريكية تستطيع الحكومة مساعدتها على الحصول على منزل، وغذاء، وحياة كريمة؟