واشنطن
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب، الأربعاء، مغادرة آخر القوات الأمريكية الأراضي العراقية، معلنًا انتهاء عملية "العزم الصلب"، وواصفًا الانسحاب بأنه "انتصار للولايات المتحدة والعراق وانتصار حاسم على داعش".
قال ترامب في منشور على منصته `"تروث` `سوشال"`:
"اليوم، يسرني أن أعلن أن آخر القوات الأمريكية تغادر العراق! لقد مضى وقت طويل،هو مع قرارات سيئة للغاية أورطتنا في هذا المستنقع، لكن قريبًا، سيصبح ذلك جزءًا من التاريخ".
وقال: "جئنا لمحاربة الخلافة. لم تعد هناك خلافة. نحن عائدون إلى الوطن!".
وأضاف: "حددت مهمة واضحة، وزودت القادة بالأدوات اللازمة لإنجازها، ورفضت تحويل وجود مؤقت إلى وجود دائم. كان لدي خيار: البقاء أو الرحيل، وشعرت دون شك أن الوقت حان لعودة أمريكا إلى الوطن".
مقارنة ترامب مع الانسحاب من أفغانستان
قارن ترامب انسحابه من العراق بالانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021، فقال حرفيًا:
"على عكس أفغانستان، حيث تُركت الكثير من المعدات العسكرية وكل شيء آخر، و13 محاربًا لقوا حتفهم، وكثيرون أصيبوا بجروح بالغة، فإن هذا الانسحاب المنظم لقوات التحالف ومعداتها من قاعدة أربيل الجوية يمثل نهاية رحلة باهظة التكلفة للغاية إلى الجحيم".
وأضاف في مناسبة أخرى: "أخذنا كل معداتنا. قلت: 'خذوا وقتًا أطول. خذوا الجميع'. تركنا كل شيء... إذا تذكرون، في أفغانستان، تُرك كل شيء خلفنا... قلت: 'أريد أخذ كل برغي. إذا كان هناك برغي على الأرض، خذوه. إذا كان لدينا خيمة قماشية، خذوها'. أخذنا كل شيء".
وأشار إلى أن انسحاب أفغانستان تحت إدارة بايدن ترك معدات عسكرية بقيمة 7.12 مليار دولار وقعت في أيدي طالبان، من بينها أكثر من 40 ألف مركبة عسكرية و78 طائرة.
استدراك: الأرقام الحقيقية للمسرح العراقي
لكن الأرقام الفعلية للمسرح العراقي أكثر إدانة من المقارنة التي أجراها ترامب:
فالحرب على العراق كانت مكلفة للغاية. 23 سنة من الاجتياح والاحتلال كلفت الولايات المتحدة 1.7 تريليون دولار وأكثر من 4500 قتيل.
وهذه الأرقام ليست فقط لما قبل الانسحاب الأول في نهاية عام 2011.
ومنذ عام 2019، بدأت المقاومة العراقية تستهدف القوات الأمريكية ردًا على حجم التدخل الأمريكي في الشأنين السياسي والأمني العراقيين، ما أسفر عن هجمات متكررة وخسائر بشرية في صفوف تلك القوات.
وقد تصاعدت هذه العمليات وتكثفت مع فتح جبهة الإسناد لغزة، لتصبح ضغطًا عسكريًا متواصلًا على الوجود الأمريكي في العراق.
وحتى في الحرب الأخيرة على إيران، كان العراق المسرح الأخطر.
سبعة من أصل 18 جنديًا أمريكيًا قتلوا هذا العام سقطوا في العراق.
وآخر جندي أمريكي قُتل في العراق كان رقيبًا في الجيش مات أثناء تفجير مُتحكَّم به لطائرة بدون طيار قرب أربيل في يوليو، حسب رواية الجيش الأمريكي.
وهذا يعني أن "الانسحاب المنظم" الذي يتباهى به ترامب جاء بعد أن دفع الجيش الأمريكي ثمنًا بشريًا باهظًا في العراق حتى الأيام الأخيرة.
تصريح ترامب عن الزيدي
خصّ ترامب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإشادة لافتة، قائلًا:
"هذا يوم عظيم لأمريكا، والأهم من ذلك، نحن نغادر والعراق يحظى برئيس وزراء جديد رائع، علي الزيدي، وهو شخص دعمته منذ البداية وأيدته بالكامل. لقد فاز في انتخابات لم يكن متوقعًا أن يفوز بها، وفعل ذلك بفوز ساحق".
لكن الواقع يخالف ذلك: الزيدي ليس لديه يوم واحد من التجربة في عالم السياسة قبل توليه المنصب. لم يشارك في أي انتخابات، ووصل عبر تسوية سياسية داخل الإطار التنسيقي، بعد انسحاب المالكي والسوداني، وبضغط أمريكي رفض عودة المالكي.
تصريحات ترامب عن فنزويلا
وفي سياق منفصل، وصف ترامب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المختطف من قبل البنتاغون، بأنه "راعي الإرهاب الأول على مستوى الدول".
منطق البلطجة في السياسة الخارجية
يكشف هذا التناقض أمرين خطيرين:
يشرح هذا الخطاب بوضوح كيف تتعامل الولايات المتحدة مع قوانين الدول.
يفرض شخصًا بلا تجربة سياسية على حساب آخرين من أجل ملء الفراغ، بينما يعتقل رئيسًا منتخبًا من قبل شعبه (مادورو) أيضًا من أجل نفس الهدف: النفط.

