في 3 أيلول/سبتمبر 2026، استضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، والمستشار البارز جاريد كوشنر، اجتماعاً نادراً في البيت الأبيض جمع عدداً من أبرز قادة الحريديم والحسيديين.
وضم الوفد ممثلين عن سلالات حسيدية بارزة، من بينها ساتمار، سكفير، بوبوف وفيزنيتز، إلى جانب الحاخام مالكيل كوتلر، رئيس Beth Medrash Govoha في ليكوود، نيوجيرسي.
لكن اللقاء كان أكثر من مجرد اجتماع عشية رأس السنة العبرية (روش هاشانا).
لماذا كان اللقاء مهماً؟
ترامب وضع الأصوات الانتخابية على الطاولة
تفيد تقارير بأن ترامب أحضر بطاقات تُظهر حجم الأصوات الانتخابية المحددة التي وفّرتها هذه المجتمعات له في انتخابات عام 2024.
وكانت الرسالة واضحة:
أنتم وفرتم الأصوات، وأنا أتذكر من وفرها.
وبالتالي، عكس الاجتماع علاقة سياسية شديدة البراغماتية:
تعبئة انتخابية مقابل وصول مباشر إلى البيت الأبيض.
لقاء نادر لقيادات ساتمار
جمع الوفد أيضاً الزعيمين المتنافسين لحركة ساتمار:
الحاخام آرون تايتلباوم
الحاخام زلمان ليب تايتلباوم
وهما شقيقان يقودان فصيلين متنافسين داخل حركة ساتمار المناهضة تقليدياً للصهيونية، ويُقال إنهما لم يظهرا معاً منذ عقود.
وهو ما منح حضورهما أهمية تتجاوز السياسة الأمريكية الداخلية.
مطالب سياسية محددة
قدّم الحاخامات، وفقاً للتقارير، رسائل إلى ترامب تتعلق بـ:
• استقلالية المدارس الدينية
• التمويل الفدرالي والمؤسسات المجتمعية
• قضايا العدالة الجنائية والإفراج عن المعتقلين
• برامج الرعاية الاجتماعية
• مصالح الحريديم في إسرائيل
وبحسب التقارير، وُضعت بعض الرسائل مباشرة على مكتب الرئيس (Resolute Desk).
المفارقة الإسرائيلية
رغم أن عدداً من الجماعات المشاركة يتبنى مواقف مناهضة للصهيونية أو غير صهيونية، فإن القضايا المرتبطة بإسرائيل تبقى ذات تأثير مباشر على مجتمعاتها.
ومن بين المخاوف التي أُثيرت أمن المجتمعات الدينية ومتطلبات التجنيد في الجيش الإسرائيلي التي تؤثر على طلاب المدارس الدينية الحريدية.
وهذا يفتح قناة نفوذ غير مألوفة:
واشنطن ↔ القيادة الحريدية ↔ مجتمعات تتسم علاقتها بالدولة الإسرائيلية بحساسية وتناقض عميق.
الصورة الأكبر
تكمن أهمية الاجتماع في البنية السياسية التي تقف خلفه.
فبعض المجتمعات الحريدية في نيويورك ونيوجيرسي تمتلك شبكات انتخابية شديدة الانضباط، ما يمنح قياداتها دوراً يشبه بوابة سياسية يمكن من خلالها التأثير في السلوك الانتخابي.
ويعكس تواصل ترامب معها نموذجاً سياسياً أوسع:
أصوات انتخابية مركّزة
◀️ وصول مباشر إلى الرئيس
◀️ مطالب سياسية
واللافت بشكل خاص هو طبيعة هذه القاعدة الانتخابية. فالمجتمعون لم يكونوا مجرد منظمات يهودية تقليدية، بل قيادات لمجتمعات دينية منغلقة نسبياً، بما فيها تيارات مناهضة للصهيونية وغير صهيونية نادراً ما تظهر بهذا المستوى من التواصل مع البيت الأبيض.
وبالتالي، لم يكن البيت الأبيض يتعامل مع حاخامات فقط، بل مع قوى مجتمعية منظمة قادرة على توفير كتلة انتخابية مؤثرة.
والحاخامات لم يأتوا بالبركات وحدها، بل حملوا معهم مطالب محددة ووصولاً مباشراً إلى الرئيس.
الخلاصة الأوسع:
في السياسة القائمة على الصفقات، قد يكون النفوذ المنظّم أكثر قيمة من التوافق الأيديولوجي.

