تسليح البيروقراطية ضد النازحين: كيف تتخلى القيادة اللبنانية عن شعبها

عرقلة المساعدات المنقذة للحياة، فيما يواجه مئات الآلاف من اللبنانيين الخراب الكامل، ليست حُكماً ولا إدارة للدولة — بل هي تخلٍّ ممنهج عن المواطنين.
بحسب تصريحات أوردتها الأخبار عقب اجتماع مغلق في واشنطن، وضع رئيس الجمهورية سياسة تفرض عملياً شروطاً سياسية على مساعدات إعادة الإعمار الطارئة:
«لن أسمح بوصول أي أموال إلى حزب الله، حتى لو كانت تحت عنوان إعادة الإعمار، ولن أقبل أيضاً بدخول أي أموال إيرانية تحت هذا العنوان. ولن نسمح لأي جهة بإدارة إعادة الإعمار خارج إشرافنا الكامل.»
لكن بينما تنشغل بيروت بالجدل حول من يسيطر على الأموال، تفقد العائلات اللبنانية كل شيء.
الكلفة الإنسانية — جنوب لبنان والضاحية الجنوبية
4,346 شهيداً — 12,301 جريحاً
بحسب مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في وزارة الصحة، تمثل هذه الأرقام الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار وحتى 16 آب 2026.
أكثر من مليون نازح
أكثر من 134 ألف شخص يتكدسون في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي، فيما ينام عدد لا يُحصى من النازحين داخل السيارات والحدائق العامة وعلى الطرقات.
أكثر من 61 ألف منزل دُمّر بالكامل
أكثر من 61 ألف وحدة سكنية في الجنوب والنبطية دُمّرت بالكامل، بحسب التقارير، فيما تعرضت عشرات الآلاف من المنازل الأخرى لأضرار جسيمة.
عائلات بأكملها فقدت منازلها ومدخراتها ومصادر رزقها وأبسط مقومات الأمان بين ليلة وضحاها.
القطاع الصحي تحت الاستهداف
أكثر من 200 اعتداء على البنية التحتية الصحية أدت، بحسب التقارير، إلى إغلاق عشرات مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات، ما حرم النازحين من العلاج الطارئ والأدوية الأساسية.
السؤال بسيط:
إذا تم حجب أموال إعادة الإعمار أو تأخيرها بسبب خلافات سياسية حول الجهة التي ستديرها، فمن الذي يدفع الثمن؟
ليس حزب الله.
وليس المسؤولون السياسيون الجالسون في مكاتبهم.
إنها العائلة اللبنانية النازحة.
الطفل الذي يحتاج إلى الدواء.
الأم التي دُمّر منزلها.
المسن الذي ينام داخل مركز إيواء.
العائلة التي اختفى مصدر رزقها بالكامل تحت الأنقاض.
المسؤولية الأولى لأي حكومة هي حماية مواطنيها، لا تحويل إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية إلى سلاح سياسي.
لا يجوز حرمان أي عائلة لبنانية من المأوى أو الرعاية الصحية أو وسائل إعادة بناء حياتها بسبب فيتو سياسي.
يجب أن تصل المساعدات إلى كل عائلة نازحة فوراً، وبشفافية ومن دون أي تمييز — حتى لو كانت هذه المساعدات قادمة من إيران! 🇮🇷
لأن الدولة التي تضع الحواجز البيروقراطية والسياسية بين مواطنيها وبين المساعدة التي هم بأمسّ الحاجة إليها، لا تكون قد فشلت في إدارة شؤون البلاد فحسب.