تسلّط إقالة ضابط عسكري أميركي مخضرم خدم لمدة 23 عاماً، عقب تصريحات وصف فيها إسرائيل بأنها
«أسوأ حليف لأميركا»،
الضوء على انقسامات أيديولوجية عميقة داخل مؤسسة الأمن القومي الأميركية.
وفي عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، تنفّذ وزارة الدفاع الأميركية عملية إعادة اصطفاف سياسي منهجية، تستهدف ليس فقط المعارضة داخل المؤسسة العسكرية، بل تحديداً التشكيك على المستويات العليا في جدوى الدعم الأميركي غير المشروط لتل أبيب.
من هو هذا الضابط؟
الضابط المعني هو العقيد في الجيش الأميركي ناثان ماكورماك (Nathan McCormack).
وقبل إبعاده وفتح تحقيق تأديبي بحقه، كان العقيد ماكورماك يشغل منصب رئيس فرع بلاد الشام ومصر في مديرية التخطيط الاستراتيجي J5 التابعة لهيئة الأركان المشتركة الأميركية.
أبرز عناصر الحادثة
1️⃣ فرض الامتثال الأيديولوجي
يعكس القرار تصاعد الاحتكاك داخل صفوف المؤسسة العسكرية النظامية. ويرى ضباط يشرفون على تناوب مجموعات الضربات البحرية في البحر الأحمر والانتشار العسكري الأوسع في الشرق الأوسط أن الاصطفاف غير المشروط مع التصعيد الإسرائيلي يستنزف بصورة مباشرة الجاهزية العملياتية الأساسية للقوات الأميركية.
2️⃣ إعادة هيكلة المؤسسة
تكشف عملية إعادة الهيكلة التي يقودها هيغسيث، والتي تشمل إقالة أو عرقلة ترقية عشرات الضباط الكبار من رتبة جنرال وأدميرال وقيادات رئيسية في القوات المسلحة، أن الولاء السياسي بات يتقدم على استمرارية المؤسسة العسكرية وتقاليدها المهنية.
تقييم التداعيات: الانقسامات الاستراتيجية والارتدادات السياسية
1️⃣ التداعيات على هيئة الأركان والقيادات العسكرية العليا
• قمع الواقعية العملياتية: إن إقالة ضباط كبار بسبب تقييمهم جدوى الحلفاء تشير إلى أن التقييمات الصريحة للمخاطر، عندما تتعارض مع الأجندات السياسية، لن تكون مقبولة.
• احتكاك مؤسسي واستنزاف للخبرات: تدفع عمليات التطهير المتسارعة كبار المخططين العسكريين إلى الاختيار بين الامتثال الأيديولوجي أو مغادرة الخدمة مبكراً، ما يؤدي إلى تآكل عقود من الخبرة العملياتية داخل هيئة الأركان المشتركة.
2️⃣ التداعيات على القاعدة الجمهورية والعقيدة الأمنية القومية
• الانقسام بين «أميركا أولاً» والمحافظين الجدد: تكشف الإقالة عن انقسام متزايد داخل التحالف المحافظ:
• الانعزاليون الشعبويون («أميركا أولاً»): يتساءل قطاع متنامٍ من الناخبين الشعبويين وشرائح من المحاربين القدامى عن جدوى الاستنزاف المستمر للأصول والقدرات العسكرية الأميركية في صراعات خارجية، ويدعو إلى مراجعة نقدية للالتزامات الخارجية.
• المؤسسة المؤيدة لإسرائيل / جناح هيغسيث: يبقى توفير الغطاء المالي والدبلوماسي والعسكري غير المشروط لتل أبيب توجيهاً غير قابل للتفاوض.
• الارتدادات السياسية: قد تؤدي إقالة ضباط محترفين ممن أمضوا عقوداً في الخدمة وحصلوا على أوسمة إلى نفور منظمات المحاربين القدامى والدوائر المرتبطة بالدفاع، إضافة إلى المحافظين البراغماتيين في السياسة الخارجية الذين يضعون المصلحة الوطنية فوق التحالفات الخارجية.
منظور محور المقاومة
من منظور محور المقاومة، تكشف عمليات التطهير داخل البنتاغون على خلفية الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل عن حدود بنيوية واضحة للهيمنة الغربية:
• الإفراط في التمدد الاستراتيجي: يكشف الاستياء داخل صفوف كبار الضباط الأميركيين عن ضغوط لوجستية حقيقية، واستنزاف للمخزونات، وإرهاق عملياتي ناتج عن الوجود العسكري الأميركي المتواصل في المنطقة.
• العقيدة فوق القدرة: إن معاقبة القيادات العسكرية لمجرد كشفها نقاط الضعف الاستراتيجية تقوّض البراغماتية العملياتية لواشنطن، وتخلق نقاط ضعف يمكن استغلالها في ظل استمرار الضغط غير المتماثل.

