هزّت العاصمة النيجرية نيامي، خلال ساعات الليل، أصوات إطلاق نار كثيف وانفجارات، في ظل وصول صراعات داخلية على السلطة داخل القوات المسلحة إلى نقطة الانفجار.
ورغم التقارير الأولية التي نسبت حالة الفوضى إلى الجماعات الجهادية، تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن ما حدث كان محاولة انقلاب داخلية قادتها وحدات عسكرية إقليمية وعناصر من الضباط صغار الرتب الساخطين، ضد المجلس العسكري الحاكم بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني.
⚔️ التسلسل العملياتي للأحداث
1️⃣ اختراق المطار والقاعدة 101:
تقدمت قوات متمردة باتجاه مطار ديوري هاماني الدولي، وتمكنت من السيطرة على مواقع وأصول رئيسية في القاعدة الجوية 101، بما في ذلك طائرات مسيّرة هجومية مزودة من تركيا، واحتجاز عناصر من القوات الموالية رهائن.
2️⃣ معسكر الحرس الوطني والسيطرة على البث:
امتدت الاشتباكات إلى معسكر الحرس الوطني القريب. وتمكن المتمردون مؤقتاً من قطع إشارة التلفزيون الوطني Télé Sahel والسيطرة على منشآت البث الحكومية بهدف التحكم في الرواية الإعلامية للأحداث.
3️⃣ الهجوم على القصر الرئاسي:
تقدمت العناصر المتمردة باتجاه وسط العاصمة، في محاولة لاختراق محيط القصر الرئاسي.
4️⃣ الهجوم المضاد للمجلس العسكري:
تمكنت الحرس الرئاسي والقوات الموالية من صد الهجوم على القصر. وأكد وزير الدفاع، الجنرال سالفو مودي، لاحقاً عبر التلفزيون الرسمي بعد عودة البث، أن القوات الأمنية تمكنت من احتواء التمرد وأنها تعمل على “استعادة السيطرة تدريجياً” على جميع المواقع الاستراتيجية التي تمت السيطرة عليها.
المحرك الجيوسياسي وراء الاضطرابات
هذه التمردات ليست حادثة معزولة، بل تأتي نتيجة مباشرة لضغوط بنيوية متراكمة تهدد نظام تياني:
استياء داخل المؤسسة العسكرية:
تعاني الوحدات الميدانية والضباط من الرتب المتوسطة من استنزاف شديد نتيجة القتال ضد جماعتي JNIM وISSP المسلحتين. وتحمل العناصر الساخطة القيادة العليا للمجلس العسكري مسؤولية ارتفاع الخسائر والأخطاء التكتيكية، ما أدى إلى ظهور انقسامات داخل المؤسسة العسكرية.
الفراغ الأمني وفشل الوعود:
منذ وصول المجلس العسكري إلى السلطة عام 2023 وطرده القوات العسكرية الغربية، فشل اعتماده المتزايد على عناصر فيلق أفريقيا الروسي (Africa Corps) في تأمين البلاد. كما أدت الهجمات الكبيرة والمتكررة للجماعات المسلحة، بما في ذلك هجومين بارزين سابقين على مطار نيامي هذا العام، إلى تقويض ادعاء النظام بأن الحكم العسكري قادر على توفير الأمن.
سابقة الهشاشة:
أدى تكرار الانقلابات في منطقة الساحل إلى تطبيع فكرة التحدي العسكري الداخلي للأنظمة الحاكمة. وعندما يعتمد النظام بصورة شبه كاملة على القوة للحفاظ على السلطة، فإن أي انقسام داخل المؤسسة العسكرية يمكن أن يعرّض العاصمة لخطر الانهيار السريع.
الوضع الراهن
في حين يؤكد المجلس العسكري أن محاولة الانقلاب قد فشلت وأن وسط نيامي عاد إلى الاستقرار، فإن الوضع لا يزال متغيراً وقابلاً للتصعيد.
ولا تزال إجراءات أمنية مشددة مفروضة حول القصر الرئاسي والمطار. والسيطرة الميدانية على الثكنات لا تعني بالضرورة معالجة الانقسام داخل سلسلة القيادة العسكرية.
ويبقى خطر اندلاع تمردات عسكرية جديدة مرتفعاً.
