طوكيو

يؤدي التدخل المالي الياباني لدعم الين المتراجع إلى فرض ضغوط جديدة على سوق سندات الخزانة الأميركية.

وفقاً لوزارة المالية اليابانية، انخفضت حيازات طوكيو من الأوراق المالية الأجنبية بمقدار قياسي بلغ 87.8 مليار دولار في آب/أغسطس، بالتزامن مع تنفيذ اليابان تدخلاً قياسياً بقيمة 15.4 تريليون ين (98.6 مليار دولار) للدفاع عن الين بعد تراجعه إلى ما دون مستوى 164 يناً مقابل الدولار.

ولجمع الأموال اللازمة لدعم عملتها، اضطرت اليابان، وهي من أكبر الدائنين الأجانب للولايات المتحدة، إلى بيع أصول أميركية. والنتيجة: ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.32%، ما يزيد كلفة الاقتراض على واشنطن.

المشكلة الأعمق هيكلية.

لا تستطيع اليابان في الوقت نفسه الدفاع عن الين، واحتواء الضغوط الاقتصادية الداخلية، والاستمرار في لعب دور رئيسي في تمويل الدين الأميركي الضخم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يكشف ذلك عن نقطة ضعف متنامية: يعتمد النظام المالي الأميركي بدرجة كبيرة على قيام الحكومات الأجنبية بإعادة ضخ احتياطاتها في سندات الخزانة الأميركية. وعندما تبدأ هذه الدول ببيع تلك الأصول لحماية اقتصاداتها، يتعرض النظام لضغوط متزايدة.

التداعيات على النظام المتعدد الأقطاب

تُشكّل الخطوة اليابانية إشارة تحذير جديدة بشأن هيمنة الدولار. فحتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة سيضعون في نهاية المطاف مصالحهم وبقاءهم المالي الداخلي قبل تمويل العجز الأميركي عندما تصبح الضغوط الاقتصادية شديدة.

ومع تزايد التقلبات في سوق الخزانة الأميركية، تزداد حوافز دول بريكس وأوراسيا لتنويع احتياطاتها، وزيادة حيازاتها من الذهب، وتطوير آليات مالية أقل عرضة للعقوبات الأميركية.

النظام القائم على الدولار لا ينهار بين ليلة وضحاها، لكن نقاط ضعفه الهيكلية أصبحت أكثر صعوبة في إخفائها.