جنوب لبنان | 1 أيلول 2026
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتصعيد اعتداءاتها على مناطق واسعة من جنوب لبنان، بالتزامن مع تقارير في الإعلام الإسرائيلي عن تزايد حالة الاستياء داخل كيان الاحتلال من أداء الجيش اللبناني في ما يسمى «المناطق التجريبية». وعلى المستوى السياسي، تتجه مواقف المسؤولين اللبنانيين بصورة متزايدة إلى توصيف المواجهة باعتبارها قضية سيادة لبنان وبقائه، وليس مجرد مواجهة بين إسرائيل والمقاومة.
الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب
غارات جوية: استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية كفررمان، زوطر الشرقية، المنصوري، وأطراف القنطرة وعدشيت القصير باتجاه وادي الحجير.
تفجيرات عنيفة: سُجلت في الخيام عند نحو الساعة 4:00 فجراً، صربين، المنصوري، بيوت السياد، كفرتبنيت، زوطر الشرقية، الطيبة وحولا، إضافة إلى المناطق الواقعة بين الطيبة والقنطرة وأرنون وكفرتبنيت.
تحليق الطائرات المسيّرة: سُجل تحليق مكثف لطائرات مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض بين المنازل في بلدة ميفدون.
قصف مدفعي: استهدف تولين، برعشيت، حولا، المنصوري، حداثا، بيت ليف، والمنطقة الواقعة بين حداثا وحاريص. كما أُفيد عن قصف بالفوسفور استهدف النبطية الفوقا.
🔫 🔫 رشقات بالأسلحة الرشاشة: نفذت قوات الاحتلال إطلاق نار متواصلاً باتجاه حولا، زوطر الشرقية، حداثا، بيوت السياد، النبطية الفوقا والمنصوري.
التجريف والحرائق والقنابل المضيئة: واصلت قوات الاحتلال عمليات الهدم والتجريف في الحي الرابع في بلدة المنصوري بالتزامن مع القصف. كما أُضرمت النيران في حولا، فيما أطلقت قنابل مضيئة فوق المنطقة قرابة منتصف النهار.
الإعلام الإسرائيلي ومواقف الاحتلال
أفادت القناة 11 العبرية (كان) بوجود حالة استياء متزايدة داخل إسرائيل من أداء الجيش اللبناني في ما يسمى «المناطق التجريبية» ضد حزب الله، ضمن البرنامج الذي يُقال إنه مستمر منذ نحو ستة أسابيع.
الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت وجّه انتقادات حادة إلى بنيامين نتنياهو عقب مقابلته الأخيرة، واصفاً رئيس الوزراء بأنه بدا
«هستيرياً، مذعوراً، مهووساً وغير مركّز»
، مضيفاً أنه لم يسبق أن شاهده بهذه الحالة.
الموقف السياسي اللبناني
رئيس مجلس النواب نبيه بري، في كلمة ألقاها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، جدد رفض لبنان التفاوض تحت النار.
وأكد بري تمسك لبنان بموقفه من اتفاق الإطار، محذراً من أن المفاوضات مع إسرائيل تحت الضغط العسكري لم تحقق للبنان أي أمن حقيقي:
«ماذا كانت نتيجة سبع جولات من التفاوض؟ بعد سبع جولات، اتسعت المساحة المحتلة وإسرائيل مستمرة في حربها».
وأضاف:
«الوطن هو للمقاومين والعائلات التي شطبتها إسرائيل من قيود النفوس، ولا مجال للمساومة عليه، ولن نقبل أن يكون الجنوب منطقة عازلة أو حزاماً أمنياً».
وزير الصحة ركان ناصر الدين، خلال كلمة له في شمسطار، رفض محاولات تصوير المواجهة على أنها مجرد صراع بين إسرائيل والمقاومة:
«المواجهة مع العدوان الإسرائيلي لا تخص طائفة أو حزباً بعينه، بل هي مواجهة للدفاع عن لبنان بكل مكوّناته».
وأضاف:
«محاولة تصوير الحرب باعتبارها حرباً بين إسرائيل والمقاومة على أرض لبنان هي مقاربة غير صحيحة. هذه الحرب بين إسرائيل ولبنان، هي حرب وجود لبنان».
الخلاصة
تؤكد التطورات خلال الساعات الـ24 الماضية واقعاً لم يعد بالإمكان تجاهله: وقف إطلاق النار موجود على الورق، فيما يستمر الضغط العسكري الإسرائيلي على الأرض.
فالاعتداءات لم تعد تقتصر على ضربات متفرقة ومعزولة، بل تشمل الغارات الجوية والقصف المدفعي والطائرات المسيّرة والرشاشات وعمليات الهدم والتجريف وإضرام الحرائق في مناطق متعددة من الجنوب.
وفي الوقت نفسه، يتجه النقاش السياسي داخل لبنان بصورة متزايدة نحو سؤال جوهري:
هل يُدفع لبنان نحو القبول بحزام أمني دائم في الجنوب، أم سترفض بيروت تحويل الأراضي المحتلة إلى واقع سياسي جديد؟

