تدخل معركة تعز مرحلة أكثر خطورة. مصادر مقربة من صنعاء تتحدث عن سيطرة قوات أنصار الله على أكثر من 640 كم² من المرتفعات الجبلية والأراضي الوعرة خلال أقل من 24 ساعة. هذا الرقم لم أجد له حتى الآن تأكيداً مستقلاً، لكن التطورات المؤكدة تشير بالفعل إلى تقدم واسع على المرتفعات الاستراتيجية المحيطة بتعز خلال الساعات الأخيرة. رويترز أكدت تحقيق أنصار الله مكاسب على تلال استراتيجية والتقدم نحو آخر طريق بري رئيسي يربط تعز بعدن.
الأهم عسكرياً ليس عدد الكيلومترات وحده، بل نوعية الأرض التي يتم الاستيلاء عليها. في تضاريس تعز، السيطرة على الجبال والمرتفعات تمنح أفضلية في المراقبة والسيطرة على محاور الحركة، وتجعل استعادة الأرض أكثر صعوبة حتى مع التفوق الجوي السعودي.
والتطور الأخطر جاء من منطقة الصافية، حيث أكدت عدة مصادر أمنية وعسكرية سيطرة أنصار الله عليها وقطع الطريق الحيوي بين تعز وعدن، مع توقف الحركة عليه. وبذلك أصبحت القوات الموجودة داخل تعز تحت ضغط لوجستي أكبر، فيما تحدثت تقارير عن شبه تطويق للمدينة رغم بقائها تحت سيطرة القوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً.
الرياض وحلفاؤها أدركوا خطورة الموقف. رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أعلن بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة جميع المناطق التي سيطر عليها أنصار الله. السعودية تتولى جانباً مهماً من الإسناد الجوي، بينما تتحرك القوات اليمنية المتحالفة معها على الأرض، مع وجود دعم استخباراتي أميركي ومساعدات عسكرية إقليمية.
لكن هذا الإعلان جاء بعد سلسلة انتكاسات كبيرة: أنصار الله كانوا قد سيطروا خلال الأسابيع الماضية على مناطق من ساحل البحر الأحمر وباب المندب، ثم نقلوا الضغط شرقاً وجنوباً باتجاه تعز وخطوط الاتصال المؤدية إلى عدن.
⚡ من منظور عسكري، معركة تعز أصبحت معركة طرق ومرتفعات وليست مجرد معركة مدينة.
إذا استطاعت أنصار الله تثبيت مواقعها الجديدة والحفاظ على الضغط على طريق تعز–عدن، فإنها تكون قد فرضت معضلة حقيقية على خصومها: إما شن هجوم مضاد مكلف تحت ضغط التضاريس، أو قبول واقع ميداني جديد يمنح صنعاء ثقلاً أكبر في جنوب غرب اليمن.
ولهذا نرى التصعيد السعودي الكبير في الغارات. وفي المقابل، أعلنت أنصار الله إطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات على منشآت أرامكو في الرياض وخريص رداً على ما قالت إنه نحو 50 غارة جوية وصاروخية خلال 12 ساعة؛ ولم تؤكد السعودية بعد بصورة مستقلة حجم الأضرار المعلنة.
الخلاصة: ما يحدث في تعز ليس تقدماً محلياً عابراً. إذا ثبتت المكاسب الحالية، فأنصار الله تحاول تحويل انتصاراتها في باب المندب والساحل إلى واقع بري جديد يهدد شبكة الإمداد بين تعز وعدن ويجبر السعودية وحلفاءها على خوض معركة استنزاف أصعب بكثير مما كانوا يخططون له.
والساعات المقبلة ستحدد السؤال الأهم: هل تنجح الرياض في قلب الزخم بهجومها المضاد، أم تتحول تعز إلى الانتصار الميداني الكبير التالي لأنصار الله؟

