#️⃣`الجزء الأول`

عودة الجدل: القانون يتفعّل والأمهات يدفعن الثمن

أُثيرت قضية "المدونة الجعفرية" في العراق مرة أخرى، بعد أن دخلت حيز التنفيذ الفعلي وبدأت آثارها التطبيقية تظهر على أرض الواقع.

فبعد التصويت على التعديل الأول لـقانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 في 21 يناير 2025، لم يعد الجدل نظرياً، بل تحول إلى أزمة مجتمعية حادة، خصوصاً مع تطبيق القانون بأثر رجعي على عقود الزواج والطلاق المنتهية سابقاً.

برزت في الأشهر الأخيرة حالات انتقامية واضحة، حيث بدأ أزواج سابقون باستخدام "القرار 93" الصادر عن محكمة التمييز الاتحادية -والذي يسمح للزوج بتعديل عقود الزواج المبرمة سابقاً بإرادته المنفردة دون موافقة الزوجة- كأداة للضغط أو الانتقام بعد سنوات من الطلاق.

تقول إحدى المتضررات:

"تزوجت وفق قانون معين، وبعد الانفصال تغير القانون، ما يعني حرمان الأمهات من أطفالهن. لدي طفلة صغيرة، ومن الآن أفكر بما سأفعله عندما يأخذها والدها، رغم أنه لم يشاهدها منذ عامين".

في 18 يوليو 2026، نظمت عشرات الأمهات وقفة احتجاجية أمام مجلس القضاء الأعلى في منطقة الحارثية ببغداد، للمطالبة بإلغاء "القرار 93" وضمان عدم تعديل العقود بإرادة منفردة، وعدم تشريع القوانين بأثر رجعي بالنسبة للعقود المنتهية.

وقد دعت رئيسة منظمة "إيسن" لحقوق الإنسان، أنسام سلمان، مجلس القضاء الأعلى إلى "الاستجابة لمطالب النساء العراقيات والنظر إلى مصلحة الطفل".

وتناشد المحتجات القاضي فائق زيدان شخصياً للتدخل.

لكن السؤال المحوري: هل زيدان هو مفتاح الحل، أم أنه كان وما زال جزءاً من المشكلة؟

ما وراء الستار: جلسة السلة الواحدة والتجاوزات القانونية

يُلقي الكثيرون اللوم على النواب في جلسة 21 يناير 2025، وهم محقون في ذلك، لكن القضية أعمق بكثير من ما جرى خلف أبواب البرلمان في ذلك اليوم؛ إنها حلقة في صراع أوسع لهندسة مراكز النفوذ والسيطرة.

فقد شهد مجلس النواب تصويتاً على ثلاثة قوانين دفعة واحدة (الأحوال الشخصية، العفو العام، إعادة العقارات) فيما عُرف بـ"السلة الواحدة".

وصفت مصادر نيابية الجلسة بأنها "غير قانونية ومخالفة للضوابط"، إذ تم التصويت على القوانين الثلاثة من دون التأكد من اكتمال النصاب القانوني، مما دفع بعض النواب إلى الطعن في دستورية الجلسة وإجراءات رئاستها.

أكد الإطار التنسيقي نفسه

أن "المخالفات التي رافقت جلسة مجلس النواب، ومنها غياب النصاب القانوني وآلية التصويت على ثلاثة قوانين بسلة واحدة، سابقة خطيرة ومخالفة صريحة وواضحة للقانون والنظام الداخلي".

هذا التمرير المتسرع خرق مبادئ النظام النيابي التمثيلي لأن النواب لم يتسنّ لهم مناقشة هذه القوانين باستفاضة وحرية، فكان أشبه بالـاستسلام البرلماني لإرادة سياسية تدفع لتمرير هذه القوانين دفعة واحدة.