#️⃣`الجزء الثاني`

تقويض الملاذ الأخير: الأمر الولائي ومحاولة التصحيح

هنا يتجلى دور المحكمة الاتحادية العليا كـ"ملاذ أخير" تم السعي لترويضه؛ ففي 4 فبراير 2025، أصدرت المحكمة أمراً ولائياً بإيقاف تنفيذ القوانين الثلاثة، استجابةً لطعون قدمها عدد من النواب.

كان هذا الأمر بمثابة محاولة لتصحيح المسار التشريعي المشوب، غير أن الرد جاء سريعاً.

في اليوم التالي، 5 فبراير 2025، عقد مجلس القضاء الأعلى جلسته الرابعة برئاسة القاضي فائق زيدان، وخلص إلى

أن الأمر الولائي "غير ذي موضوع" لأنه انصب على قوانين لم تُنشر بعد في الجريدة الرسمية❗️

وأكد أن "المحاكم ملزمة بتطبيق قانون العفو العام المصوت عليه من قبل مجلس النواب".

هذا الموقف شكّل ضغطاً مباشراً على المحكمة الاتحادية.

بعد أسبوع واحد فقط، في 11 فبراير 2025، أصدرت المحكمة الاتحادية قرارها بإلغاء أمرها الولائي ورد الطعون المقدمة من النواب. وهكذا، انتهى الأمر بعودة القوانين الثلاثة إلى مسارها التنفيذي بعد أن تدخّل مجلس القضاء ونسف القرار الولائي.

استقالات جماعية وإحالة رئيس المحكمة الاتحادية

أزمة "قوانين السلة الواحدة" في يناير 2025 كانت الميدان الساخن الأول الذي أثبت حجم التقاطع بين إرادة الكتل السياسية والبرلمان من جهة، ومسار المحكمة الاتحادية من جهة أخرى، مما مهّد الطريق لاحقاً (خلال شهور قليلة) للضغوط التي أدت إلى إقصاء عبود وإعادة هندسة المشهد القضائي بأكمله لصالح نفوذ مجلس القضاء الأعلى.

ففي 19 يونيو 2025، قدم تسعة من قضاة المحكمة الاتحادية (ستة أعضاء أساسيين وثلاثة احتياط) استقالاتهم الجماعية، احتجاجاً على "الآلية التي تدار بها المحكمة بشكل عام والجلسات واتخاذ القرارات فيها بشكل خاص"، وعلى خلفية خلافات مع رئيس المحكمة القاضي جاسم محمد عبود لرفضه الانصياع لتوجيهات مجلس القضاء الأعلى.

وفي 29 يونيو 2025، وافق مجلس القضاء الأعلى على إحالة القاضي جاسم عبود إلى التقاعد "لأسباب صحية" وترشيح القاضي منذر إبراهيم حسين بدلاً عنه.

غير أن هذا القرار أثار إشكالية قانونية، إذ لا يمنح قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 رئيسَ مجلس القضاء الأعلى صلاحية إحالة رئيس المحكمة الاتحادية إلى التقاعد.

وبعد أيام، سحب بقية القضاة استقالاتهم وعادوا إلى عملهم، في اجتماع ترأسه القاضي زيدان، لتبدأ رئاسة القاضي منذر إبراهيم حسين التي يُعتبر أقرب إلى توجهات مجلس القضاء الأعلى.