#️⃣`الجزء الرابع والأخير`

ملف الإرهاب وثغرات العفو والتقارب السوري: المنظومة المتكاملة

لم يقتصر الأمر على الفساد، بل امتد لـملف الإرهاب عبر مسارين مترابطين (محلي وإقليمي):

الجانب المحلي: ثغرات قانون العفو وإطلاق سراح الآلاف

منذ تفعيل قانون العفو العام في فبراير 2025، أُطلق سراح عشرات الآلاف. ووفقاً لإحصاءات مجلس القضاء الأعلى، بلغ العدد الكلي للمطلق سراحهم من السجون ومراكز التوقيف بموجب هذا القانون (37,253) شخصاً حتى تشرين الأول 2025، فيما وصل عدد المشمولين من المتهمين الصادرة بحقهم أوامر قبض أو استقدام، والمكفَّلين، والمحكومين غيابياً إلى (150,471) شخصاً.

ورغم أن القانون يستثني ظاهرياً الجرائم الإرهابية التي تسببت بقتل أو عاهة مستديمة أو تخريب مؤسسات الدولة، إلا أن التعديل وسّع قائمة الجرائم المستثناة وشمل جرائم التحريض والمساعدة والتجنيد.

كما يتيح القانون إعادة فتح التحقيقات والمحاكمات لمن أدينوا بناءً على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب أو أدلة مخبرين مجهولين، مما قد يشمل نحو 30,000 معتقل.

الجانب الإقليمي: نقل السجناء والتقارب مع دمشق

في سياق متصل، شهد يناير 2026 بدء عملية أمريكية لنقل أكثر من 5,700 عنصر بالغ من داعش من سوريا إلى العراق، واستمرت 23 يوماً بمشاركة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).

وبرز دور القاضي فائق زيدان بشكل مباشر، حيث وجّه بتشكيل لجنة عليا من 11 قاضياً أنهت التحقيقات الابتدائية تمهيداً لإحالة السجناء إلى المحاكم المختصة.

وفي 13 أغسطس 2026، قام زيدان بزيارة رسمية هي الأولى من نوعها إلى دمشق، والتقى الرئيس الجولاني ووزير العدل السوري.

وبحث الجانبان ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق ووضعهم القانوني، واتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم، إضافة إلى التعاون في مواجهة الإرهاب ومكافحة الفساد وتبادل الخبرات القانونية.

ورغم أن وزارة العدل العراقية تؤكد رسمياً أن "العفو يشمل السجناء العراقيين فقط ولا يشمل الأجانب"، إلا أن مراقبين يخشون من أن التقارب القضائي والأمني المتنامي بين بغداد ودمشق قد يمهد لاحقاً لاستخدام هذه القوانين أو الثغرات لـإعادة تصنيف ملفات المعتقلين الأجانب وتسويتهم سياسياً وقانونياً.

🩻 خلاصة: التفكك الأسري كعلامة سرطانية في جسد الدولة

ما أُثير حول "المدونة الجعفرية" وتصدع العائلات وحرمان الأمهات من أطفالهن ليس مجرد أزمة مجتمعية عابرة، بل هو العلامة السريرية التي تكشف الخلل الأعمق؛ تماماً مثل تلك التغيرات البسيطة التي يكتشفها الفحص الطبي فتتبين أنها إشارة مبكرة لورم خبيث يتفشى في الجسد.

فالقانون الذي يُفكك الأسر ويُشرد الأطفال هو الإفراز المباشر لذات المسار الذي أفرغ المؤسسات الدستورية من استقلاليتها، وأخضع المحكمة الاتحادية لإرادة مركزية واحدة، ومرر "السلة الواحدة" ليمنح الأغطية القانونية لسرقات الفساد الكبرى (كـنور زهير)، وثغرات العفو التي فتحت الباب لـملفات الإرهاب والصفقات العابرة للحدود.

والسؤال المرير الذي يفرض نفسه:

حين تظهر "العلامة السرطانية" واضحة جلية على شكل تفكك اجتماعي وقانوني، فهل يُرجى الشفاء ممن أدار مبضع الجراحة وأعاد هندسة هذا المرض من أساسه؟