تعز – اليمن

ما يجري على طريق تعز–عدن ليس مجرد مناورة عسكرية بالمعنى التقليدي، بل أداة حصار تُستخدم لخنق المدينة.

فعلى هذا الطريق تمر شحنات الوقود المتجهة إلى المستشفيات، والمرضى الذين ينتظرون الوصول إلى غرف العمليات، والأطفال حديثو الولادة الذين يحتاجون إلى الحاضنات للبقاء على قيد الحياة.

إغلاق هذا الطريق يعني موتاً بطيئاً ومتدرجاً.

تفرض قوات الحكومة المدعومة سعودياً هذا الحصار، فيما تحافظ قوات أنصار الله على وجودها داخل المدينة للدفاع عنها.

ما نقلته رويترز الثلاثاء، استناداً إلى إحاطة صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، ينقل القضية من الخطابات السياسية إلى الأرقام الصادمة:

أكثر من 13 ألف امرأة حامل في تعز حُرمن من الرعاية الصحية الأساسية.

من أصل 27 منشأة مخصصة للطوارئ التوليدية ورعاية حديثي الولادة، لا تزال خمس منشآت فقط تعمل بصورة جزئية.

نحو 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب فقدن إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.

في المستشفى اليمني–السويدي للأمومة والطفولة، تراجع عدد الولادات اليومية من نحو عشر إلى خمس حالات. كما خرجت معظم حاضنات الأطفال عن الخدمة بسبب نقص الوقود.

وحذّر ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، فرانشيسكو غالتيري، من احتمال إغلاق المستشفى بالكامل إذا استمر انقطاع الإمدادات، بالتزامن مع تزايد حالات الولادة غير الآمنة التي وثقتها الجهات الإنسانية.

أما برنامج الأغذية العالمي، فيكشف جانباً آخر من الكارثة:

أكثر من 800 ألف شخص في تعز والمناطق المحيطة بها حُرموا من المساعدات الغذائية منذ بداية تشرين الأول.

السعودية، التي تموّل الحرب في اليمن منذ عام 2015، حوّلت هذا الممر الحيوي إلى جبهة عسكرية.

والحصار الذي تفرضه يستنزف المستشفيات ويعطل قدرتها على إنقاذ الأرواح، حتى قبل أن تصل إليها قذائف المدفعية.

لقد صمدت المقاومة اليمنية، المتمثلة بأنصار الله، وحافظت على استمرار عمل عاصمتها الإدارية ومؤسساتها.

لكن ثمن هذا الصمود يُسجَّل كل يوم على أجساد النساء والأطفال الذين يتحملون العبء الأكبر من الحرب.