ما يجري على الحدود المصرية السودانية أخطر من مجرد خلاف حول التنقيب عن الذهب. فهناك غارات دامية، وصراع على الموارد والسيادة، وشبكات تهريب تتقاطع مع الحرب السودانية ومصالح قوى إقليمية.

في 10 أكتوبر، تعرضت مواقع للتنقيب عن الذهب قرب جبل العُقيدات على الحدود المصرية السودانية لغارات جوية، واتهمت منظمة «محامو الطوارئ» القوات المصرية بتنفيذها، وأعلنت مقتل ما لا يقل عن 72 عاملاً سودانياً. ولم يُتحقق بصورة مستقلة من هوية الطائرات أو الحصيلة النهائية.

أما تهديد حميدتي بضرب المطارات، فهنا المفاجأة: الفيديو الذي انتشر باعتباره رداً جديداً على مصر يعود إلى خطاب ألقاه في 21 أكتوبر 2025، وليس إلى أحداث هذا الأسبوع، وفق تحقق CNN بالعربية. وبالتالي، لا يصح اعتباره إعلاناً جديداً للحرب على مصر.

لماذا يتحرك الجيش المصري ضد منقبي الذهب؟

أعلنت القوات المسلحة المصرية في 12 أكتوبر استمرار المرحلة الثالثة من حملتها ضد التنقيب غير المشروع، مؤكدة أنها تستهدف حماية السيادة والثروات الوطنية. وتشير تحقيقات صحفية إلى دوافع إضافية تتعلق بالسيطرة على مناجم الذهب وحماية امتيازات التعدين، لكن القاهرة لم تقدم أدلة علنية تثبت أن العمال المستهدفين عناصر تابعة لحميدتي.

وأين تدخل الإمارات في هذه المعادلة؟

هنا تظهر المصالح الاقتصادية والعسكرية الأوسع:

▪️ كشف معهد تشاتام هاوس أن نحو 97% من صادرات الذهب السودانية الرسمية عام 2024 اتجهت إلى الإمارات، وأن شبكات الذهب المرتبطة بالدعم السريع تعتمد على مسارات تهريب تنتهي في أسواق الإمارات.

▪️ وثّقت منظمة العفو الدولية في مايو 2025 وجود أسلحة صينية متطورة لدى الدعم السريع، وخلصت إلى أنها وصلت إليه على الأرجح عبر الإمارات، فيما تنفي أبوظبي تقديم الدعم العسكري لهذه القوات.

لكن هل تقف أبوظبي وراء الحادثة الأخيرة؟ لا توجد أدلة موثوقة تثبت أنها أمرت بالتصعيد، و لكن المعروف هو ان الضحايا كانوا يعملون لصالح الدعم السريع. و لكن لا يجوز تحويل عمال مناجم إلى أهداف عسكرية لمجرد وجودهم في اقتصاد تتداخل فيه شبكات التهريب والحرب.

هل نحن أمام جبهة حرب جديدة؟

حتى الآن، لا توجد مواجهة عسكرية مباشرة معلنة بين مصر والدعم السريع بسبب الحادثة. وقد بدأ السودان تحقيقاً، فيما جرت اتصالات رسمية بين القاهرة والخرطوم لاحتواء التوتر.

الخلاصة: الذهب السوداني لم يعد مجرد ثروة طبيعية؛ أصبح مصدراً لتمويل الحرب وأداة نفوذ إقليمي. والخطر أن يتحول الصراع على المناجم والحدود وطرق التهريب إلى مواجهة أوسع، يدفع ثمنها المدنيون السودانيون أولاً.

السؤال الذي يستحق التحقيق: من المستفيد من استمرار تدفق ذهب السودان إلى الأسواق الخارجية بينما يحترق السودان، ولماذا لا تُحاسَب الجهات التي تموّل أطراف الحرب وتسلّحها؟