تقويض السيادة الأمريكية: المادة 219 من قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) (المادة 224 سابقًا)

يمضي أحدث مشروع لدمج المجمعين العسكريين-الصناعيين الأمريكي والإسرائيلي عبر الكونغرس تحت المادة 219 (التي كانت تُعرف سابقًا بالمادة 224) من قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027 (FY2027 NDAA).
من يقف وراء هذا المشروع؟
بدأ المشروع تحت اسم قانون المستقبل الأمريكي-الإسرائيلي (U.S.-Israel FUTURES Act)، الذي قدّمه السيناتور تيد بود (جمهوري – نورث كارولاينا) والسيناتورة كيرستن جيليبراند (ديمقراطية – نيويورك)، إلى جانب النائب روني جاكسون (جمهوري – تكساس).
وعندما تعثر إقراره كمشروع قانون مستقل، قام رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب مايك روجرز (جمهوري – ألاباما) والعضو البارز فيها آدم سميث (ديمقراطي – واشنطن) بإدراج بنوده الأساسية مباشرةً ضمن مشروع ميزانية الدفاع، لضمان تمريره.
كيف سيغيّر هذا طبيعة الحروب المستقبلية؟
هذا ليس مجرد برنامج مساعدات خارجية تقليدي، بل يمثل اندماجًا مؤسسيًا وهيكليًا بين المؤسستين العسكريتين.
تكامل البيانات والذكاء الاصطناعي: يفرض المشروع “تكامل الشبكات” و”دمج البيانات” في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأنظمة ذاتية التشغيل، والدفاع السيبراني، وبنية أنظمة الاستهداف.
تشابك عملياتي تلقائي: ستعمل المعدات العسكرية الأمريكية وأنظمة القيادة والتحكم على برمجيات مشتركة وتدفقات استخباراتية مشتركة مع إسرائيل.
تجاوز دور الكونغرس: من خلال إدماج هذا التكامل داخل منظومة مشتريات البنتاغون، لن تتطلب الحروب المستقبلية نقاشًا صريحًا في الكونغرس أو موافقات سنوية على المساعدات، إذ ستؤدي شبكات الاستخبارات والإمداد الأمريكية إلى جرّ الولايات المتحدة تلقائيًا إلى أي تصعيد إقليمي.
هل يمكن للحكومة الفيدرالية التراجع عن هذا؟
من الناحية القانونية: نعم.
أما من الناحية العملية: فذلك يكاد يكون مستحيلًا.
فالكونغرس يستطيع دائمًا إلغاء أي قانون أو وقف تمويله في دورات تشريعية لاحقة. لكن بعد دمج البنى التحتية العسكرية، وسلاسل البرمجيات، وقواعد البيانات الاستخباراتية، وسلاسل التوريد الصناعية المشتركة، فإن فك هذا الارتباط سيستغرق سنوات ويتطلب مليارات الدولارات. وبذلك ينشأ اعتماد عملياتي دائم لا تستطيع أي إدارة مستقبلية إنهاءه بمجرد إصدار أمر تنفيذي.
لماذا يصفه البعض بأنه “خيانة”؟
ينطلق المنتقدون من مختلف الاتجاهات السياسية من زاوية السيادة الوطنية، ويركزون على النقاط التالية:
التنازل عن السيطرة العسكرية: إخضاع البنية التحتية للبيانات العسكرية الأمريكية وبرامج البحث والتطوير الدفاعية لشراكة مع دولة أجنبية يُقوّض السيطرة المنفردة لكل من الرئيس الأمريكي (القائد الأعلى للقوات المسلحة) والكونغرس على القوات الأمريكية.
إضعاف الدستور: تنص المادة الأولى، القسم الثامن من الدستور الأمريكي على أن الكونغرس وحده يمتلك سلطة إعلان الحرب. ويرى المنتقدون أن منح جهة أجنبية وصولًا مباشرًا إلى شبكات عسكرية أمريكية يُعد تفويضًا فعليًا لقدرات صنع الحرب الأمريكية إلى عاصمة أجنبية.
تأثير أجنبي على قطاع الصناعات الدفاعية: إن إنشاء منشآت تصنيع دفاعية مشتركة داخل الولايات المتحدة يربط الوظائف والصناعات الدفاعية الأمريكية بقرارات السياسة الخارجية، بما يجعل السياسة الصناعية الأمريكية رهينة لمصالح دولة أجنبية