نجح رئيس الجمهورية السابق حسن روحاني في إيصال رسالته للغرب؛ فقد سلطت صحيفة تلغراف البريطانية الضوء على كلمته أمام جمع من المحافظين الإداريين السابقين، وعنونتها بـ:

"الرئيس الإيراني الأسبق يقترح إجراء استفتاء لإنهاء الحرب".

هذه الرسالة - وكما يبدو - تمثل محاولة لطمأنة الغرب بأنه مستعد لممارسة الضغط الأقصى على الدولة في إيران لدفعها نحو التراجع في خضم حرب شرسة.

قراءة في تفاصيل جزء من هذا الخطاب

1. استدعاء التاريخ برؤى مثيرة للجدل

على خطى مواقفه السابقة حين كان يصرح - وفي خضم المفاوضات النووية التي انتهت بصب الخرسانة في بعض المفاعلات النووية واستمرار العقوبات - بنظريات غريبة مثل:

"درس كربلاء هو التعامل البناء والتفاوض مع العدو"!

يخرج علينا اليوم ليعلمنا درساً جديداً من رؤيته التاريخية بالقول:

"إن النبي نفسه كان يشاور [الناس]، فهو الذي كان متصلاً بمبدأ الوحي كان يشاور، وهو الذي كان يمتلك كل ذلك القدر من العلم والبصيرة والتدبير والعقل كان يشاور. أفلا نكون نحن مستعدين لمشاورة شعبنا؟ فلنعرض خطتنا بمحاربة القوى الكبرى على الشعب..."

وهو في هذا الطرح يتجاهل تماماً الطرف الذي بدأ الحرب ومبدأ الدفاع عن النفس الأصيل، وهو حق مشروع تقره الفطرة البشرية والشرائع كافة!

2. مفارقة مفهوم "الشعب" والأغلبية

وفي جانب آخر من كلماته، يزعم روحاني أن أقلية صغيرة "التي تملك مكبرات الصوت اليوم وتحدث ضجيجاً" لا تمثل أغلبية المجتمع الإيراني!

وهنا يتجاهل بوضوح الملايين التي خرجت في مسيرات داعمة للنظام ليلياً وبشكل مستمر طوال ستة أشهر الماضية، والتي حفظت البلاد من الانفلات الأمني.

يبدو جلياً أن "الشعب" من منظوره لا يشمل هذه الحشود المليونية؛ بل إن مفهومه للشعب - وكما يظهر من خلفيته السياسية - ينحصر في مجموعات الشغب خلال أحداث يناير الدموية، أو ربما أولئك "السكارى" من محافظته (سمنان) الذين هاجموا سكن الطلبة العراقيين هناك، وعملوا شرخاً في ثقة الشعبين العراقي والإيراني!