22 تشرين الأول 2026 | الدوحة – الخليج العربي
يبدو أن واشنطن قررت أخيراً مصارحة حلفائها العرب بحقيقة مُرّة: ادفعوا ثمن التحالف، لكن لا تتوقعوا أن نخوض حروبكم نيابةً عنكم!
في تصريحات خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة، أعلن مبعوث ترامب، توم براك، أن زمن الضمانات الأمنية الأميركية الذي استمر 80 عاماً قد انتهى، مشبّهاً إعادة صياغة العلاقة مع دول الخليج بعملية
«تربية مراهق»
حتى يتعلم الاعتماد على نفسه!
إهانة دبلوماسية مغلّفة بالنصائح: يتحدث براك عن دول ذات سيادة وكأنها أطفال يحتاجون إلى وصاية أميركية. والمفارقة أن بعض الأنظمة العربية أمضت عقوداً في ترسيخ هذا الاعتماد الأمني، لتكتشف اليوم أن واشنطن لا ترى فيه التزاماً دائماً.
اليمن يفرض حساباته: أقرّ براك بصعوبة الموقف السعودي، واعتبر أن إرسال قوات برية أميركية لمواجهة أنصار الله في اليمن سيكون بلا جدوى، مشيراً إلى فشل التدخلات العسكرية السابقة في تحقيق أهدافها.
لن نحميكم… لكننا لن نغادر! تؤكد واشنطن استمرار وجودها ودعمها اللوجستي، لكنها تتراجع عن دور الضامن الأمني. أي أنها تريد الاحتفاظ بنفوذها العسكري والسياسي من دون تحمّل جميع تبعات الحروب التي تنخرط فيها المنطقة.
الأنبياء لم يحلّوا أزمات المنطقة! ذهب براك أبعد من ذلك، مستحضراً تاريخ الشرق الأوسط الممتد لآلاف السنين والأنبياء الذين ظهروا فيه، ليبرّر عجز واشنطن عن حل صراعاته. وكأن عقود التدخلات الأميركية والحروب وتغيير الأنظمة لا تستحق المراجعة والمحاسبة!
رأي المراقب | من يحتاج إلى درس في الاستقلال؟
المفارقة ليست في وقاحة خطاب براك وحده، بل في أن مسؤولاً أميركياً يستطيع تشبيه حلفائه بالمراهقين، بينما تواصل بعض العواصم العربية التعامل مع الرضا الأميركي باعتباره ضمانة لبقائها وأمنها.
أما في اليمن، فإن حديث براك عن عبثية التدخل البري يحمل دلالة عسكرية مهمة: واشنطن تدرك أن التفوق الجوي والتكنولوجي لا يضمن إخضاع قوة تمتلك القدرة على الاستمرار وفرض كلفة مرتفعة على خصومها.
وهذا يعزز موقف صنعاء القائل إن الحل لا يأتي عبر مزيد من القصف والتدخل الخارجي، بل عبر وقف العدوان والتوصل إلى تسوية تحترم سيادة اليمن.
الخلاصة: بعد عقود من شراء السلاح واستضافة القواعد والرهان على المظلة الأميركية، يأتي براك ليبلغ حلفاءه أن عليهم تعلّم الاعتماد على أنفسهم.
والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح في العواصم العربية: إذا كانت واشنطن نفسها تقول إن زمن الحماية قد انتهى، فلماذا لا يزال زمن التبعية مستمراً؟
فلسطين | تحقيق جديد يكشف استخدام أسلحة صعق كهربائي أميركية في تعذيب أسرى فلسطينيين… وأسئلة محرجة بشأن مسؤولية واشنطن!
22 تشرين الأول 2026 | الأراضي الفلسطينية المحتلة – الولايات المتحدة
كشف تحقيق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بالتعاون مع شبكة «أريج» للصحافة الاستقصائية، الخميس، معطيات خطيرة بشأن استمرار توريد أسلحة صعق كهربائي أميركية إلى أجهزة أمنية إسرائيلية، رغم اتهامات باستخدامها في تعذيب معتقلين فلسطينيين.
وتناول التحقيق شهادات أسرى سابقين، إلى جانب العلاقات التجارية المرتبطة بأجهزة «تايزر» التي تنتجها شركة «أكسون» الأميركية.
⚖️ أبرز نتائج التحقيق
شهادات المعتقلين: تحدث أربعة أسرى فلسطينيين أُفرج عنهم عن تعرضهم للتعذيب باستخدام أجهزة صعق كهربائي خلال احتجازهم بين عامي 2024 و2025.
الأدلة الطبية: قيّم المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب إصابات ظاهرة في إحدى الحالات، واعتبر أنها تتوافق مع التعرض لصدمات كهربائية متكررة أثناء تقييد المعتقل.
المعدات الأميركية: وثّق التحقيق علاقات تجارية تتعلق بمنتجات شركة أكسون وأجهزة أمنية إسرائيلية، بينها الشرطة وسلطات السجون.
تحذيرات الأمم المتحدة: سبق للجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة أن أعربت عن قلق بالغ إزاء اتهامات واسعة بسوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين والاعتداءات الجنسية والصعق الكهربائي.
الرد الإسرائيلي: أكد متحدث عسكري إسرائيلي أن إساءة معاملة المعتقلين محظورة، وأن استخدام القيود لا يُسمح به إلا في ظروف استثنائية ووفق القواعد المعمول بها.
وقد طُلب تعليق من شركة أكسون ومصلحة السجون الإسرائيلية.
🇺🇸
أين مسؤولية واشنطن؟
يثير التحقيق تساؤلات جدية حول الرقابة الأميركية على تصدير المعدات الأمنية، عندما تظهر اتهامات موثوقة باستخدامها في التعذيب بدلاً من إنفاذ القانون.
وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت سابقاً بتشديد الضوابط الدولية على تجارة أسلحة الصعق الكهربائي.
⚖️ رأي المراقب
القضية الأساسية هي مدى التزام الحكومات والشركات بالتحقيق في الأدلة التي تشير إلى استخدام المعدات المصدرة في انتهاكات حقوق الإنسان.
وتستدعي هذه الاتهامات تحقيقاً مستقلاً وحفظ الأدلة ومحاسبة المسؤولين متى ثبتت الانتهاكات.
فالعقود التجارية لا تمنح أي جهة استثناءً من الحظر الدولي المطلق للتعذيب.

