وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال الأحد إن إيران
«مستعدة بالكامل»
لعودة الحرب، وإنها ستقف أمام أي هجوم جديد
«حتى لو وصل الأمر إلى حرب يوم القيامة»
، لكنه قال في الجملة نفسها تقريباً إن طهران لا تزال مستعدة للدبلوماسية.
إذن الرسالة ليست: نريد حرباً شاملة.
الرسالة الإيرانية هي: لا تراهنوا على أن الضغط العسكري سيجبر طهران على الاستسلام.
وفي اليوم نفسه تقريباً، كرر قادة الجيش الإيراني أن بلادهم مستعدة لهجوم أميركي جديد، وأن إيران لن تقبل بوضع تستطيع فيه الدول الأخرى استخدام هرمز بينما تُمنع هي من التجارة عبره.
وهذه هي العقدة الحقيقية للمواجهة.
لقد تحولت الحرب من معركة عسكرية إلى معركة إرادات
التسلسل الزمني مهم هنا. وفق تغطية رويترز، الحرب الحالية التي دخلت شهرها السابع بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران؛ ومنذ ذلك الوقت توسعت إلى مواجهة إقليمية مستمرة حول هرمز، والعقوبات، والملاحة، والبرنامج النووي والقتال المرتبط بلبنان واليمن.
واشنطن تحاول استخدام التفوق العسكري والعقوبات والحصار لإجبار إيران على قبول شروط أفضل بالنسبة إليها.
طهران، في المقابل، تستخدم الشيء الذي تمتلك فيه أكبر نفوذ جغرافي: الممرات البحرية والطاقة وقدرتها على رفع تكلفة استمرار الحرب على الاقتصاد العالمي.
ولا يعني ذلك أن إيران تستطيع خوض حرب تقليدية مفتوحة مع الولايات المتحدة من دون خسائر هائلة. الفارق في القوة الجوية والبحرية والتكنولوجية يبقى كبيراً.
لكن هذه ليست المسألة.
السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها السياسية بثمن تقبله هي وحلفاؤها؟
وهنا تصبح هرمز أهم من أي معركة منفردة.
إذا امتدت المواجهة أو انهارت الوساطات مجدداً، فإن العواقب لن تتوقف عند إيران وأميركا:
ارتفاع النفط والديزل، ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، تضخم عالمي جديد، ضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، صعوبة أكبر أمام أوروبا وآسيا في تأمين الطاقة، ومزيد من الضغط على الاقتصادات المستوردة للنفط.
وهذا تحديداً ما يجعل الوضع الراهن مختلفاً عن كثير من المواجهات السابقة.
المعركة لم تعد فقط حول من يملك الصاروخ الأقوى.
بل حول من يستطيع تحمّل الحرب مدة أطول — ومن يستطيع جعل كلفة استمرارها أكبر على الطرف الآخر وعلى العالم.
والأكثر خطورة أن الطرفين ما زالا يتفاوضان بينما يستعد كل منهما في الوقت نفسه لجولة جديدة من القتال.

