لا يمكن التعامل مع سلاح حزب الله وكأنه أصل المشكلة، مع تجاهل الاحتلال الإسرائيلي المستمر.
إن مستقبل سلاح المقاومة وعلاقته بمؤسسات الدولة مسألة لبنانية داخلية، لا يحق لإسرائيل فرض نتائجها بالقصف والاحتلال، ولا يجوز أن تتحول إلى شرط إسرائيلي مسبق لتحرير الأرض.
المعادلة التي يُراد فرضها على لبنان شديدة الخطورة: تخلّوا عن عناصر قوتكم أولاً، ثم انتظروا أن يقرر الاحتلال متى ينسحب!
وهذا ليس أساساً مقبولاً لسيادة حقيقية.
رابعاً | الجيش اللبناني ليس خصماً للمقاومة ولا أداة بيد الاحتلال.
إن محاولة إسرائيل التشكيك في الجيش اللبناني عبر اتهامه بالتنسيق مع حزب الله تكشف جانباً آخر من الضغوط المفروضة على المؤسسة العسكرية.
واللافت أن الجيش أوضح، في قضية منشأة كفرا، أن التهديدات والاعتراضات الإسرائيلية أعاقت استكمال مهمته قبل إنجازها لاحقاً.
أي إن الاحتلال يعرقل عمل الجيش اللبناني، ثم يستخدم مزاعم التقصير ذريعة لمواصلة الضغط عليه!
لا يجوز للحكومة أن تسمح بتحويل العلاقة بين الجيش والمقاومة إلى ساحة اختبار للإملاءات الإسرائيلية.
خامساً | استمرار المفاوضات بلا نتائج يمنح إسرائيل الوقت.
كل جولة تنتهي من دون انسحاب أو وقف للاعتداءات تطرح سؤالاً مشروعاً عن المكاسب الفعلية التي يحققها لبنان.
فالاحتلال يستفيد من بقاء الوضع الميداني على حاله، بينما يبقى سكان الجنوب بين التهجير والدمار والتهديد المستمر.
وهنا تقع المسؤولية السياسية المباشرة على الحكومة اللبنانية، التي ينبغي أن تعيد تقييم جدوى هذا المسار وشروط المشاركة فيه.
الخلاصة | السيادة لا تبدأ بنزع سلاح المقاومة تحت التهديد، بل بإنهاء الاحتلال.
لبنان يحتاج إلى دولة قوية وجيش قادر ومؤسسات موحّدة، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى قرار سياسي مستقل لا يجعل حقوقه السيادية رهينة للموافقة الإسرائيلية.
وعلى الحكومة أن تدرك أن التفاوض ليس إنجازاً بحد ذاته، وأن الحوار المباشر مع الاحتلال، في ظل استمرار احتلال الأرض والعدوان، قد يتحول من وسيلة لاستعادة الحقوق إلى غطاء لإدامة الأمر الواقع.
لا شرعية للاحتلال، ولا حق لإسرائيل في فرض شكل الدفاع عن لبنان، ولا يجوز أن يكون تحرير الأرض مشروطاً بتجريد لبنان من قدرته على ردع الاعتداءات.

