تحدثت تقارير عن تحركات وتدريبات لمقاتلات يُعتقد أنها إسرائيلية فوق العراق قرب الحدود الإيرانية، في ما قد يكون استعراضاً للقدرات والضغط العسكري على طهران.
لكن هوية جميع الطائرات وطبيعة مهماتها لم تتأكدا بصورة مستقلة، ولا توجد أدلة علنية كافية لاعتبار هذه التحركات مقدمة مؤكدة لهجوم وشيك.
وفي الوقت نفسه، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني اعتقاده أن المواجهة مع إيران ستُستأنف مستقبلاً، ولكن ليس قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول والانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني.
أما هيغسيث، فأكد بعد الزيارة أنه التقى القوات الأميركية ونتنياهو، لكنه امتنع عن كشف تفاصيل المحادثات.
رأي المراقب | هل أصبحت الحرب على إيران رهينة للمواعيد الانتخابية في واشنطن وتل أبيب؟
أولاً | 🇺🇸 واشنطن تتحدث عن الدبلوماسية بينما تُبقي الخيار العسكري مفتوحاً.
من حق إيران أن تتساءل عن جدوى المفاوضات عندما تستمر التهديدات العسكرية وتُناقش خطط ضرب أراضيها بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية.
وتزداد أزمة الثقة بعدما سبقت هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران جولات تفاوضية كانت لا تزال قائمة أو مرتقبة.
إذا كانت واشنطن جادة في التوصل إلى اتفاق، فإن وقف التهديدات والاعتداءات ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من مسار التهدئة.
ثانياً | 🇮🇱 نتنياهو يوظّف التصعيد الإقليمي في معركته السياسية.
توقيت الزيارة، واستبعاد القيادة العسكرية من الاجتماع، وتقارير الإعداد لعملية جديدة، كلها تثير تساؤلات مشروعة بشأن التداخل بين الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والقرارات المتعلقة بالحرب.
لكن استبعاد رئيس الأركان وحده لا يثبت اتخاذ قرار بشن هجوم، ولا يكشف بالضرورة عن خلاف داخل المؤسسة العسكرية.
المشكلة أن قرارات قد تدفع المنطقة إلى حرب شاملة تُناقش في أجواء سياسية وانتخابية شديدة الحساسية.
ثالثاً | 🇮🇷 إيران ليست ملزمة بقبول التهديد العسكري وسيلةً للتفاوض.
إن التخطيط لضرب محطات الكهرباء الإيرانية، إذا صحت هذه التسريبات، يمثل تصعيداً بالغ الخطورة؛ لأن تعطيل البنية التحتية المدنية قد يترك ملايين المواطنين أمام أزمات كهرباء ومياه وخدمات أساسية.
ومن منظور عسكري، لا يمكن افتراض أن الهجمات الجوية ستجبر طهران تلقائياً على الاستسلام للشروط الأميركية والإسرائيلية. فقد تؤدي، على العكس، إلى توسيع نطاق المواجهة ورفع كلفتها على المنطقة بأكملها.
كما أن لإيران الحق في حماية أراضيها وسيادتها، مع ضرورة تجنيب المدنيين في جميع الأطراف تبعات أي تصعيد.
الخلاصة | تأجيل الحرب لا يعني إلغاءها.
تكشف زيارة عوفدا وما تلاها أن احتمالات استئناف المواجهة مع إيران لا تزال قائمة، وأن الانتخابات قد تؤثر في توقيت القرارات العسكرية أكثر مما تؤثر في طبيعة الخلاف الاستراتيجي.
لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن قرار جديد بضرب إيران، ولا دليل مؤكد على موعد هجوم وشيك.
والرسالة الأهم: إذا كانت واشنطن وتل أبيب تريدان الاستقرار، فلا يمكن أن تستمرا في التلويح بقصف دولة ذات سيادة، ثم تطلبا منها تقديم التنازلات تحت تهديد الحرب.

