تتجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر، ما يعني أن كل تطور عسكري في لبنان بات يدخل مباشرة في قلب حملة انتخابية تهيمن عليها أصلًا ملفات الأمن والحروب المستمرة منذ أكتوبر 2023.

لكن النقطة الأهم هي أن الحرب في لبنان لم تمنح نتنياهو اختراقًا انتخابيًا واضحًا حتى الآن.

أحدث استطلاع لقناة كان يضع معسكر نتنياهو ومعسكر «التغيير» المعارض عند 52 مقعدًا لكل منهما. ولا يزال حزب يشار بزعامة غادي آيزنكوت متقدمًا على الليكود بـ23 مقعدًا مقابل 21، فيما يتقدم نتنياهو على آيزنكوت بفارق ضئيل جدًا عند سؤال الناخبين عمن يفضلونه لرئاسة الحكومة: 39% مقابل 38%.

وتُظهر استطلاعات أخرى نتائج متفاوتة بشكل كبير، ما يؤكد أن السباق الانتخابي لا يزال مفتوحًا وغير محسوم.

بالنسبة إلى نتنياهو، استمرار القتال يمنحه فرصة لخوض حملته تحت عناوين الضغط العسكري والردع ومنع حزب الله من العودة إلى الحدود.

أما آيزنكوت وخصوم نتنياهو، فالمعارك نفسها تطرح سؤالًا مختلفًا:

بعد سنوات من الحرب والعمليات العسكرية الضخمة، هل نجحت إسرائيل فعلًا في الوصول إلى تسوية سياسية وأمنية مستقرة؟

وقد ركزت حملة آيزنكوت تحديدًا على أن النجاحات التكتيكية في ساحة المعركة لم تتحول دائمًا إلى مكاسب استراتيجية دائمة.

وبذلك، أصبحت معركة جنوب لبنان تدور الآن على جبهتين:

الأولى عسكرية — غارات جوية، مسيّرات، أنفاق، مدفعية وسيطرة على الأرض.

والثانية سياسية — روما، واشنطن، بيروت، وانتخابات إسرائيلية لم يعد يفصل عنها سوى أسابيع قليلة.

وهنا تكمن خطورة الأسابيع المقبلة: فكل تصعيد في جنوب لبنان أصبح في الوقت نفسه حدثًا عسكريًا، وورقة تفاوض، وملفًا انتخابيًا داخل إسرائيل.