جبهة واحدة ضد المؤامرة: الغرب لا يُؤتمن والسجال الإيراني حُسم بالثوابت

تأتي تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان المكثفة حول
"الوحدة والانسجام"
في لحظة استراتيجية دقيقة، حيث يسعى الغرب وواشنطن لاستغلال أي شقاق داخلي لإضعاف الجبهة الإيرانية. إلا أن الواقع داخل طهران ينطلق من مسلّمة ثابتة لدى التيار المحافظ والقيادة العليا: الولايات المتحدة والدول الغربية نكثت بجميع تعهداتها وسجلها التاريخي الحافل بالحصار الخانق والانسحاب الأحادي من الاتفاقيات يثبت أن الرهان على الدبلوماسية معها مجرد وهم قاتل.
ما الذي يجري في الداخل الإيراني؟
تسعى بعض أطراف الإدارة الحكومية للتخفيف من وطأة الضغوط الاقتصادية عبر إبقاء أبواب المناورة الدبلوماسية مفتوحة حسب فهمهم . في المقابل، يرى التيار المحافظ والمؤسسة العسكرية أن التراجع خطوات إلى الخلف أمام واشنطن سيزيد من جرأة العدو، وأن الاقتصادات الوطنية والردع العسكري هما الصخرة الوحيدة التي تتكسر عليها مخططات الحصار.
أسباب الخلاف ونقاط التباين
الخلاف ليس على شرعية النظام ولا على خطوطه العريضة، بل حول جدوى التفاوض والتكتيك الاستراتيجي لمواجهة الضغوط.
موقف المحافظين والقوات المسلحة (الموقف الحاسم ضد الغرب):
يرى القادة المحافظون أن التجارب السابقة مع واشنطن، التي فرضت أكثر من 1,500 إعلان عقابي وحظرت الصادرات، تؤكد عدم جدوى تقديم أي دعم تنازلات. فأعلن محمد باقر قاليباف (رئيس مجلس الشورى الإيراني) في احد المنشورات ان :
"التجربة أثبتت أن الغرب لا يفهم إلا لغة القوة، وأن الرهان على تعهدات أمريكا والغرب خطأ استراتيجي؛ لا يمكن الوثوق بشركاء يفرضون العقوبات ويخرقون العهود في آن واحد"
و أما السيد حسين شريعتمداري (رئيس تحرير صحيفة كيهان المقرب من التيار المحافظ):
اعلنها بالصوت العالي بأن
"أي هدنة مؤقتة أو مفاوضات مع الولايات المتحدة في ظل استمرار ضغوطها ليست سوى هدية مجانية للعدو ومكافأة لسلوكه العدواني".
و منذ وقت قليل اعلن المتحدّث باسم حرس الثورة:
بأنه
"يجب أخذ الآثار على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة العالمي بعين الاعتبار".
موقف الحكومة والتكتل الداعم لها (الانضباط تحت سقف القيادة):
تسعى الحكومة لتأكيد التزامها بالثوابت الوطنية وعدم الانحراف عن توجيهات المرشد الأعلى و ان كان تفاعلها متأخر . فأوضح الرئيس مسعود بزشكيان في مؤتمر صحفي بأنه :
"يجب الابتعاد عن صنع الخلافات والخروج بصوت موحد أمام العالم".
و وأضاف الرئيس بزشكيان:
"أجريت لقاءً جيدا جداً مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي استمر 7 ساعات وناقشنا فيه قضايا البلاد... والمرشد الأعلى أوصى بالوحدة والانسجام لأنّ العدو يركز اليوم على إثارة الانقسام داخل بلادنا".
الخلاصة
تدرك القيادة العليا تماماً أبعاد المؤامرة الأمريكية-الغربية التي تستهدف إيجاد تصدع في الشارع والمؤسسات الإيرانية. السجال السياسي الحالي ليس ضعفاً بل يدار بحكمة؛ فالمرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي يعلم تمام العلم كيف تخطط واشنطن لفرض إرادتها عبر الحصار والتضليل، ويقبض بيده على بوصلة الردع السياسي والعسكري لإحباط مخططات الخداع الغربي والحفاظ على سيادة البلاد.