«جدار من الفولاذ» — أم جدار من الكلمات؟

يبدو أن دونالد ترامب اكتشف فئة جديدة من التكنولوجيا العسكرية: مصطلحات «تروث سوشيال»!
القول إن الولايات المتحدة تتمتع بـ
«سيطرة كاملة»
على مضيق هرمز، ووصف العمليات البحرية الأمريكية بأنها
«جدار من الفولاذ»
، قد يبدو مثيراً للإعجاب على منصات التواصل الاجتماعي. لكن الواقع البحري أكثر تعقيداً وأقل استعراضاً بكثير.
المشكلة بسيطة: إذا كانت واشنطن تملك فعلاً «السيطرة الكاملة» على المضيق، فلماذا لا تزال حركة الملاحة التجارية تعاني اضطرابات كبيرة؟ ولماذا لا تزال أسواق الطاقة في حالة قلق؟ ولماذا تستمر القنوات الدبلوماسية في العمل من أجل إعادة حركة الملاحة إلى وضع يمكن التنبؤ به؟
إن عبارة «جدار من الفولاذ» ليست عقيدة بحرية معترفاً بها، ولا وضعاً قانونياً، ولا تسمية عملياتية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM). إنها مجرد علامة دعائية سياسية تهدف إلى استعراض الهيمنة في وقت لا تزال فيه السيطرة على الوضع موضع نزاع.
إيران، من جهتها، ترفض ادعاء واشنطن بامتلاك سيطرة غير مقيدة على المضيق، وتؤكد أن القيود المفروضة على العبور لا تزال مرتبطة بالمفاوضات الجارية.
والسخرية هنا يصعب تجاهلها:
الدولة التي تسيطر فعلاً على ممر استراتيجي لا تحتاج إلى الإعلان مراراً وتكراراً بأنها تسيطر عليه.
قد يكون منشور ترامب مصمماً لإظهار القوة، لكنه يخاطر بكشف شيء آخر: الفجوة بين الخطاب الاستراتيجي والواقع البحري.
وربما يكون السؤال الأكثر دلالة هو:
إذا كان مضيق هرمز بالفعل تحت «سيطرة كاملة»، فلماذا لا تزال واشنطن بحاجة إلى إقناع الجميع بذلك؟