تتضح أكثر فأكثر صورة المشهد العسكري في جنوب لبنان بتاريخ 2 تشرين الأول/أكتوبر: القوات الإسرائيلية تحافظ على ضغط متزامن يمتد من القطاع الغربي قرب صور، مرورًا بالأودية الوسطى، وصولًا إلى المحاور الشرقية، مستخدمةً القصف المدفعي، الغارات الجوية، نيران الرشاشات، والتحركات المدرعة المتقدمة.

خلال الليل وساعات الصباح الأولى، استهدفت المدفعية الإسرائيلية بيت ياحون، المنصوري، وادي زبقين، وادي السلوقي، ومنطقة سدانا عند أطراف الهبارية. كما سُجل إطلاق نار في محيط الغندورية، وادي الحجير، وأطراف ميفدون، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تمشيطًا بالرشاشات باتجاه المنصوري، مجدل زون، وكفرشوبا. كما أفادت تقارير لبنانية بتحرك آليات إسرائيلية باتجاه محمية براشيت.

ومع حلول الظهر، لم يتوقف الضغط. فقد استهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة المنصوري، فيما سُجل قصف مدفعي بصورة منفصلة في محيط ياطر.

لماذا تتكرر المنصوري على الخريطة؟

تحولت المنصوري إلى إحدى أبرز مناطق النشاط العسكري الإسرائيلي في القطاع الغربي. ففي 28 أيلول/سبتمبر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى عملية واسعة على مستوى لواء في المنطقة، مدعيًا تدمير أكثر من 600 موقع مرتبط بحزب الله، وثمانية أنفاق، وعشرات منصات إطلاق الصواريخ. وهذه تبقى ادعاءات إسرائيلية لم يتم التحقق من جميعها بصورة مستقلة.

لكن بعد أيام فقط من إعلان إسرائيل انتهاء تلك العملية، تعود المنصوري مرة أخرى لتتعرض للقصف المدفعي والغارات الجوية.

عسكريًا، يوحي ذلك بأن إسرائيل لا تتعامل مع المنطقة كهدف يُضرب مرة واحدة ثم يُترك. النمط الأخير يشير إلى محاولة فرض سيطرة مستمرة ومنع الوصول والحركة داخل وحول ما تعتبره إسرائيل «منطقة عازلة»، بهدف منع السكان أو العناصر المسلحة من العودة بحرية إلى مناطق تعتبرها القوات الإسرائيلية ذات أهمية استراتيجية.

وهنا تكمن أهمية الجمع بين الوسائل المختلفة:

القصف المدفعي يمكن أن يقيّد الحركة عبر الأودية وطرق الاقتراب.

التمشيط بالرشاشات يحمي المواقع المتقدمة ويجعل الحركة قرب خطوط التماس شديدة الخطورة.

الغارات الجوية وعمليات الهدم تُستخدم ضد المنشآت الثابتة أو البنى التحتية المشتبه بطابعها العسكري.

أما التحركات المدرعة فتتيح للقوات الإسرائيلية تعزيز مواقع معينة أو اختبار محاور جديدة.

هذا لا يعني بالضرورة أن هجومًا بريًا واسعًا جديدًا قد بدأ. حتى الآن، يبدو المشهد أقرب إلى ضغط ميداني متواصل وفرض حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية عبر الحزام الجنوبي.

لكن حدثًا آخر اليوم يحمل أهمية سياسية واضحة.

رغم التحذيرات الإسرائيلية، دخل أهالي النبطية الفوقا إلى بلدتهم سيرًا على الأقدام، بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، وقد وثقت عدة وسائل إعلام لبنانية هذه العودة.

وهذا يخلق واقعًا ميدانيًا أكثر تعقيدًا: إسرائيل تحاول فرض قيود على الحركة من خلال القوة العسكرية والتحذيرات، بينما يواصل المدنيون اللبنانيون النازحون اختبار هذه القيود عبر العودة إلى منازلهم.

في الوقت نفسه، تحاول بيروت أن تؤكد أن الدولة اللبنانية هي التي تريد تحديد مستقبل الجنوب، لا إسرائيل ولا أي قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

وقال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار من النبطية اليوم:

«الجنوب ليس بخير، ولذلك فإن كل لبنان ليس بخير.»

وأكد أن أولوية الدولة هي الانسحاب الإسرائيلي وإعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية عبر الجيش والقوى الأمنية على كامل الجنوب.

وخلال زيارته، تبنى نواف سلام الرسالة السياسية نفسها، معلنًا إطلاق 23 مناقصة لإعادة الإعمار والتعافي، على أن تُطرح 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، بالتوازي مع المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي إلى بلداتهم.