الجبهة الجنوبية تشتعل من جديد، والتناقض بات من الصعب تجاهله: القوات الإسرائيلية توسّع عملياتها العسكرية داخل جنوب لبنان، في الوقت نفسه الذي تحاول فيه واشنطن إبقاء مسار التفاوض اللبناني–الإسرائيلي قائمًا.

خلال الساعات الـ24 الماضية:

▪️ استهدف الطيران الإسرائيلي والمدفعية والأسلحة الثقيلة عدة مناطق في أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطية، من بينها محيط زبقين وبيت ياحون والخيام وحداثا، والمنطقة الواقعة بين ميفدون وزوطر الشرقية. كما تحدثت تقارير لبنانية عن انفجارات كبيرة في محيط المنصوري.

▪️ جاء التصعيد بعد ادعاء الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق طائرة مسيّرة مفخخة باتجاه قوات إسرائيلية تعمل داخل ما تسميه إسرائيل «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان. وقالت إسرائيل إنه لم تقع إصابات، وردت بغارات جوية على ما وصفته ببنى عسكرية تابعة لحزب الله، تشمل منشآت مرتبطة بالمسيّرات والأسلحة المضادة للدروع. ولم يكن حزب الله قد أعلن مسؤوليته عن الهجوم في التقارير الأولية.

▪️ أعلنت إسرائيل اليوم أيضًا أنها أنهت عملية واسعة في محيط المنصوري، مدعية أن قواتها دمّرت أكثر من 600 موقع مرتبط بحزب الله، وثمانية مسارات تحت الأرض، وعشرات منصات الإطلاق. وهذه الأرقام تستند إلى رواية الجيش الإسرائيلي ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل.

▪️ في الوقت نفسه، جدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في كلمة ذكرى يوم الأحد موقف الحزب الرافض لمناقشة نزع السلاح قبل انسحاب إسرائيل وعودة النازحين إلى مناطقهم. كما دعا الحكومة اللبنانية إلى تجميد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة.

لا توجد حاليًا مفاوضات لبنانية–إسرائيلية مباشرة جارية في روما.

الجولة الموسعة المقبلة بوساطة أميركية، والتي كان من المتوقع عقدها في سبتمبر، تم تأجيلها إلى أكتوبر. وكان آخر تواصل مباشر معلن قد جرى في 16 سبتمبر خلال اجتماع بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.

ومن المفترض أن تركز جولة روما في أكتوبر على الإطار الأمني الذي ترعاه الولايات المتحدة، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، ومستقبل سلاح حزب الله.

وهذا ما يجعل المشهد العسكري أكثر أهمية.

فإسرائيل تفاوض، وفي الوقت نفسه تحاول إعادة رسم الوقائع على الأرض عبر الإبقاء على المنطقة العازلة، وتدمير ما تعتبره بنى عسكرية لحزب الله، ومنع الحزب من إعادة بناء مواقعه قرب الحدود.

أما من وجهة نظر حزب الله، فالمعادلة معكوسة تمامًا: التفاوض بينما تبقى القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية وتستمر الغارات على الجنوب يمنح إسرائيل أوراق ضغط من دون إلزامها أولًا بالانسحاب.

وقد عبّر الشيخ نعيم قاسم عن هذا الموقف بشكل واضح أمس.