الولايات المتحدة
في قراءة لافتة لمستقبل الخليج، حذّر المفكر الاستراتيجي الأمريكي جون ميرشايمر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، في بودكاست `Offensive Realism`، من أن واشنطن والرياض تواجهان أزمة عسكرية واستراتيجية عميقة، وأن الاعتماد على القوة الأمريكية لم يعد يضمن حماية حلفائها من تداعيات الحروب الإقليمية.
من أشعل المواجهة السعودية–اليمنية؟
يرى ميرشايمر أن السعودية كانت الطرف الذي أعاد إشعال المواجهة مع أنصار الله في تموز 2026، بعد حصولها، بحسب روايته، على موافقة وتشجيع من الرئيس ترامب.
ويحمّل واشنطن مسؤولية تشجيع الرياض على خوض مواجهة لم تتمكن من حسمها عسكرياً.
لماذا يعتبر النتائج كارثية للسعودية؟
يقول ميرشايمر إن أنصار الله أثبتوا قدرتهم على تهديد المنشآت النفطية السعودية وخطوط تصدير الطاقة والملاحة في البحر الأحمر.
ويعتبر أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، لا تمتلك استراتيجية واضحة لتحقيق انتصار حاسم على الحركة، خصوصاً بعد استنزاف مخزونها من الذخائر في المواجهات السابقة.
المظلة الأميركية لم تعد ضمانة كافية
يشكك ميرشايمر في قدرة واشنطن على حماية قواعدها العسكرية وحلفائها الخليجيين بصورة كاملة أمام الهجمات الصاروخية والمسيّرات.
ومن وجهة نظره، وضعت الحروب الأميركية دول الخليج أمام معضلة خطيرة: الاعتماد على الحماية الأميركية قد يجعل أراضيها ومنشآتها عرضة للردود العسكرية، بدلاً من أن يعزلها عن الصراع.
السعودية بين جبهتين
يحذر التحليل من أن تجدد الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران قد يضع الرياض أمام ضغط متزامن من أنصار الله في اليمن ومن القوات الإيرانية.
وهو سيناريو قد يهدد أمن الطاقة والموانئ والمنشآت الحيوية، حتى لو لم تدخل السعودية الحرب مباشرة.
هل أصبحت إيران القوة التي لا يمكن تجاوزها في الخليج؟
تقوم قراءة ميرشايمر على أن إيران تمتلك قدرات عسكرية تجعل تجاهلها في أي ترتيب أمني إقليمي أمراً غير واقعي.
ومن هنا تبرز أهمية الحوار المباشر بين طهران ودول الخليج، والبحث عن ترتيبات أمنية تقوم على التعايش بدلاً من الاعتماد الحصري على القوة الأميركية.
وتندرج الدعوات إلى إشراك إيران والعراق في ترتيبات أمنية إقليمية ضمن هذا الاتجاه، وإن لم يتأكد أن جميع التفاصيل المتداولة بشأن المبادرة العُمانية وردت في حديث ميرشايمر نفسه.
وماذا عن السلاح النووي؟
يحذر ميرشايمر من أن استمرار الحروب وانهيار الثقة بالضمانات الأمنية قد يدفع دولاً في المنطقة إلى التفكير في وسائل ردع أكثر خطورة، بما فيها الخيارات النووية.
وهو تحذير من احتمالات انتشار التسلح، وليس تأكيداً أن دول الخليج اتخذت قرارات بامتلاك أسلحة نووية.
الخلاصة
تكمن أهمية قراءة ميرشايمر في أنها تصدر عن أحد أبرز منظّري الواقعية السياسية في الولايات المتحدة.
فهو يرى أن واشنطن لم تتمكن من فرض نتائج عسكرية حاسمة، وأن استمرار الاعتماد على القوة قد يزيد خسائر حلفائها بدلاً من حمايتهم.
والرسالة الاستراتيجية الأهم: لا يمكن بناء أمن مستدام في الخليج عبر استبعاد إيران، كما أن الوجود العسكري الأميركي لا يوفر ضمانة مطلقة ضد الحرب.

