كتب جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب في واشنطن، على منصة «إكس»:

«إن التقدم السريع للحوثيين ليس سوى بداية للارتداد الذي سنواجهه الآن نتيجة سياساتنا الفاشلة في الشرق الأوسط وهذه الحرب العبثية في إيران.»

1️⃣ الحوثيون يتوسعون خارج معاقلهم التقليدية

إن قدرة الحوثيين على السيطرة على مناطق استراتيجية وموانئ رئيسية على طول ساحل البحر الأحمر لا تعكس قدراتهم العسكرية فحسب، بل تُظهر أيضًا قدرتهم على كسب دعم قبائل تقع بعيدًا عن معاقلهم التقليدية في شمال اليمن.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن العديد من هذه القبائل سنية، في حين أن الحوثيين من الزيدية الشيعية.

2️⃣ السياسة القبلية عنصر أساسي في اليمن

لا يزال اليمن مجتمعًا قبليًا بدرجة كبيرة. وغالبًا ما تُعقد صفقات بين الجماعات المتنافسة قبل المعارك أو حتى أثناءها، فيما تبقى التحالفات متغيرة وملتبسة.

وبحسب كينت، يختلف الصراع الحالي لأن الحوثيين يقاتلون إلى جانب الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، ضمن محور المقاومة في مواجهة السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى أن ذلك ولّد دعمًا شعبيًا أكبر بكثير مما يمكن لتحالف قبلي عادي أو انتصار عسكري أن يحققه.

ولا يعني هذا بالضرورة أن اليمنيين يدعمون إيران. بل يرى كينت أن الحرب تدفع المجتمعات نحو هوية جماعية وتضامن مشترك في مواجهة عدو واحد.

3️⃣ السياسات الأميركية والإسرائيلية عززت موقع الحوثيين

يقول كينت إن اليمنيين شاهدوا:

العمليات السعودية المدعومة من الولايات المتحدة في اليمن

الحرب الإسرائيلية على غزة بدعم أميركي

رد إيران بعد تعرضها لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل

ويخلص إلى أن هذه التطورات دفعت اليمنيين إلى التوحد في مواجهة خصم مشترك.

4️⃣ النفوذ الإيراني يتجاوز حدود إيران

يرى كينت أن الحرب الأميركية على إيران، إلى جانب دعم واشنطن للحرب السعودية في اليمن ودعمها للحرب الإسرائيلية في غزة، منحت الثورة الإسلامية الإيرانية دفعة كبيرة امتدت إلى ما هو أبعد من إيران نفسها.

ويتوقع أن يصبح هذا التأثير أكثر وضوحًا، خصوصًا في العراق ولبنان وربما البحرين.

5️⃣ التحذير الأساسي: التدخل الخارجي يولّد ارتدادًا

تتمثل حجة كينت الأساسية في أن السياسات التدخلية الأميركية يمكن أن تغذي التطرف، الأمر الذي قد يؤدي لاحقًا إلى إلهام هجمات إرهابية انتقامية داخل الولايات المتحدة.

ويصف ذلك بأنه حلقة مدمرة من العنف ترتد في نهاية المطاف على الدولة التي تنتهج سياسة التدخل الخارجي.

6️⃣ تحديه لترامب

يختتم كينت بالقول إن الرئيس دونالد ترامب ومستشاريه يدركون أن إنهاء التورط الأميركي في الخارج يصب في مصلحة الولايات المتحدة.

أما السؤال الحقيقي، بحسب كينت، فهو ما إذا كانوا يمتلكون «الشجاعة الأخلاقية» للقيام بذلك.

الخلاصة:

تحذير كينت لا يتعلق بالحوثيين وحدهم. فحجته الأوسع هي أن التدخل العسكري الأميركي، ودعم الحلفاء الإقليميين، والدعم غير المشروط لإسرائيل، يمكن أن يولّد ارتدادًا استراتيجيًا من خلال تعزيز القوى الإقليمية نفسها التي تسعى واشنطن إلى احتوائها.