في أعقاب إعلان مجلس النواب العراقي تعيين ليث الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء، شقيق زعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، تصدّر اسم عضو الكونغرس الجمهوري جو ويلسون المشهد بتصريحات نارية وصف فيها التعيين:

بأنه “مثير للغضب لكنه ليس مفاجئاً”.

مضيفاً أن الخزعلي “إرهابي مصنّف ودمية إيرانية، وميليشياته قتلت أمريكيين وعراقيين”.

ويُذكر أن ليث الخزعلي اعتُقل من قبل القوات الأمريكية عام 2007 على خلفية اتهامات بهجوم في كربلاء أسفر عن مقتل خمسة جنود أمريكيين، قبل الإفراج عنه في حزيران 2009، ثم فُرضت عليه عقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية في 2019، وصُنّف مع شقيقه قيس ضمن “الإرهابيين العالميين” في كانون الثاني 2020.

من هو جو ويلسون؟

آديسون جو غرايفز ويلسون، محامٍ عقاري وضابط متقاعد برتبة عقيد في الحرس الوطني لجنوب كارولينا، خدم لمدة 31 عاماً.

يشغل حالياً منصب مساعد الأغلبية البرلمانية، وهو عضو في لجنة القوات المسلحة (رئيس اللجنة الفرعية للتهديدات الناشئة) ولجنة الشؤون الخارجية.

تجمع النصر في العراق

في 30 حزيران 2005، أعلن ويلسون مع النائب مارك غرين إنشاء “تجمع النصر في العراق”، وهو تجمع داخل الكونغرس الأمريكي هدف إلى “دعم القوات الأمريكية في العراق وإبراز التقدم الذي يتحقق هناك”، وانضم إليه أكثر من 100 عضو في الكونغرس.

وكان ويلسون أحد رؤسائه المشاركين، ووصف التجمع بأنه “صوت للانتصار” و”دعم للقوات الأمريكية في حربها على الإرهاب”.

أبناؤه في العراق

اهتمام ويلسون بالعراق ليس نظرياً. فقد قال في تصريح لـ`شبكة رووداو`

إن “اهتمامه الخاص بالعراق ينبع من كون اثنين من أبنائه قد خدما في الخدمة العسكرية هناك”.

ابنه الأكبر، الكابتن آلان ويلسون، خدم في العراق لمدة عام كضابط استخبارات، كما خدم ابنه الثاني، أديسون ويلسون، في العراق أيضاً. وقد صرّح ويلسون في مناسبات عدة

أن “ابنه كان يزوده بتقارير مباشرة من جنوب العراق”

وأن “كل شيء يفعله في السياسة يصبغه وجود ابنه في العراق”.

ارتباطاته بشركات الدفاع (الحرب)

بالنسبة لعضو في لجنة القوات المسلحة، لا يمكن فصل مواقفه السياسية عن مصالح شركات الدفاع التي تمول حملاته.

حصل ويلسون على تبرعات من كبرى شركات الأسلحة والدفاع:

• لوكهيد مارتن (12,000 دولار تراكمياً)

• نورثروب غرومان (5,000 دولار)

• بوينغ، BAE سيستمز

• هانيويل

كما صنّف `موقع “أوبن سيكرتس”` تبرعات قطاع “الطيران الدفاعي” لويلسون بـ 61,500 دولار في دورة واحدة، و”الإلكترونيات الدفاعية” بـ 44,500 دولار.

ارتباطاته بشركات النفط

لم يقتصر الأمر على بيع الأسلحة، بل امتد إلى حماية المصالح النفطية الأمريكية في العراق. في تموز 2025، هدّد ويلسون بمنع العراق من الوصول إلى عائدات نفطه في البنك الفيدرالي الأمريكي إذا لم تتوقف الهجمات على “شركات النفط الأمريكية في إقليم كردستان”، وكتب على `منصة إكس`:

يجب ألا يُسمح للعراق باستخدام أموال النفط المودعة في البنك الفيدرالي بعد الآن.

ويشير ويلسون بشكل مباشر إلى حماية استثمارات شركات مثل HKN Energy الأمريكية وWestern Zagros، التي وقّعت عقوداً بمليارات الدولارات مع حكومة إقليم كردستان للتنقيب عن النفط والطاقة.

علاقته بـ AIPAC

أحد أكبر ممولي حملاته الانتخابية هو لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (Aipac). في دورة 2022 وحدها، حصل منها على 49,200 دولار، وفي دورة 2024 بلغ إجمالي تبرعاتها له 132,628 دولاراً، وهو أكبر مبلغ يتلقاه من أي جهة. وبحسب بيانات “أوبن سيكرتس”، فإن Aipac هو أكبر ممول لحملاته الانتخابية على الإطلاق.

السؤال الذي يبقى معلقاً

وهنا يتوقف السؤال عند ويلسون نفسه. فتصريحاته الغاضبة ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل هي مرآة تكشف كيف تتحرك حتى أصغر الشخصيات الأمريكية وأقلها وزناً في العراق بمصالح شخصية واقتصادية واضحة، من عقود الدفاع إلى النفط إلى التمويل الانتخابي.

فإذا كان نائب يمثل دائرة واحدة في كارولينا الجنوبية يجد لنفسه مصلحة مباشرة في من يُعيَّن نائباً لرئيس الوزراء في بغداد، فما بالك بالبنية الأكبر التي تتحرك خلفه؟

وهنا يتكشف العجز العراقي بصورته الكاملة. فالساسة العراقيون، الذين يتحدثون عن السيادة، لم يجدوا حتى الآن حلاً لهذه المعادلة، أو أنهم ليسوا بصدد إيجاد حل أصلاً.

فبينما يتصارعون على المناصب والامتيازات، تبقى اليد الأجنبية ممدودة في كل ملف سيادي، من الداخلية إلى الدفاع إلى النفط، بلا رادع ولا حساب. والسؤال الحقيقي ليس لماذا يتحدث ويلسون عن العراق، بل لماذا لا يزال العراق ساحة مفتوحة لمن يتحدث عنه ويفرض شروطه؟