أوروبا

لم تعد احتجاجات الشباب الأوروبي مقتصرة على التعليم والرواتب. جيل كامل بدأ يتساءل عن أولويات حكومات تنفق على التسلح، بينما تتراجع الخدمات العامة وتتآكل القدرة الشرائية، وتتزايد الاعتراضات على السياسات الخارجية، خصوصاً تجاه فلسطين.

ألمانيا | جيل Z ينتفض في 34 مدينة

خرج عشرات الآلاف في برلين وفرانكفورت وميونخ وهامبورغ ضمن حركة «Gen Z regelt»، مطالبين بتحسين التعليم والرعاية النفسية، ومواجهة غلاء المعيشة، وتوفير السكن، ورفض التجنيد الإجباري وزيادة الإنفاق العسكري.

وبحسب رويترز ووكالة فرانس برس، بقيت معظم المسيرات سلمية، قبل أن تشهد هامبورغ وفرانكفورت وكولونيا مواجهات مع الشرطة، وإحراق متاريس واستخدام المفرقعات والحجارة، فيما ردّت الشرطة بخراطيم المياه ورذاذ الفلفل.

فرنسا | الاحتجاجات تتواصل للأسبوع الثالث

قدّرت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة 320 ألف متظاهر في أنحاء البلاد، بينهم نحو 70 ألفاً في باريس، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور التعليم والخدمات العامة، وفق أسوشيتد برس.

وفي بوردو، حطّم محتجون مجسّماً ورقياً لرأس الرئيس إيمانويل ماكرون، احتوى على أوراق نقدية مزيفة، في مشهد رمزي يعكس الغضب من سياساته الاقتصادية.

فلسطين تدخل المشهد الاحتجاجي الأوروبي

أفادت يورونيوز بظهور أعلام فلسطينية وشعارات مؤيدة لفلسطين خلال احتجاجات برلين. وفي ليون الفرنسية، وثّقت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها يديعوت أحرونوت، إحراق العلمين الإسرائيلي والأميركي، وسط هتافات تتهم إسرائيل بالقتل.

هذه المشاهد تكشف اتساع الاعتراض على السياسات الغربية تجاه الاحتلال الإسرائيلي، وإن لم تكن القضية الفلسطينية المطلب الرئيسي لجميع المحتجين.

لماذا يغضب الجيل الأوروبي؟

منذ أزمة الطاقة والتضخم التي تفاقمت بعد عام 2022، تواجه أوروبا ضغوطاً متراكمة: ارتفاع أسعار السكن والطاقة، تراجع القدرة الشرائية، ونقص التمويل في المدارس والمستشفيات.

والمفارقة التي يطرحها المحتجون اليوم واضحة: كيف تجد الحكومات الأموال للتسلح وتوسيع الالتزامات العسكرية، بينما يُطلب من الشباب تقبّل التقشف وتدهور الخدمات؟

أما على المستوى الخارجي، فتضيف القضية الفلسطينية أزمة ثقة أخرى لدى قطاعات من الشباب الذين يرون تناقضاً بين الخطاب الأوروبي عن حقوق الإنسان والمواقف الرسمية من الاحتلال والحرب على الفلسطينيين.

لا يمكن اختزال هذه التحركات في أعمال الشغب التي رافقت بعضها. المشكلة أعمق: جيل يخشى أن يعيش بمستوى أقل من آبائه، ويطالب بأن تنعكس أولويات الدولة على مستقبله، لا على ميزانياتها العسكرية وحدها.

أوروبا لا تشهد انتفاضة موحّدة حتى الآن، لكنها تواجه جيلاً أصبح أقل استعداداً لقبول السياسات القائمة دون مساءلة.