تتحول حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب إلى قضية أخطر بكثير من مجرد «حالة طوارئ جوية».
في 30 أيلول/سبتمبر، كانت الرحلة FZ1073 متجهة إلى تل أبيب وعلى متنها نحو 174 شخصاً، معظمهم إسرائيليون، عندما وقع اشتباك عنيف داخل قمرة القيادة، وهبطت الطائرة بشكل حاد قبل أن ترسل إشارات استغاثة وتنتهي رحلتها بهبوط اضطراري في تبوك بالسعودية.
الرواية الإسرائيلية تقول إن مساعد الطيار العُماني طعن قائد الطائرة الهندي وحاول إسقاط الطائرة، وإن القبطان المصاب تمكن من فتح باب قمرة القيادة قبل انهياره، ما سمح للركاب بالدخول.
وهنا ظهر اسم الإسرائيلي يانيف حايون، وهو سباك بحسب الرواية المتداولة، الذي قيل إنه ساعد في السيطرة على مساعد الطيار، بل وتدخل للحظات في التحكم بالطائرة قبل أن يتولى طيارون آخرون كانوا على متن الرحلة السيطرة عليها.
لكن هذه الرواية وحدها تفتح سلسلة من الأسئلة:
كيف دخل السلاح إلى قمرة القيادة أصلاً؟
كيف جرت المواجهة بالتحديد؟
من كان يتحكم بالطائرة أثناء الهبوط الحاد؟
ما الذي تُظهره تسجيلات قمرة القيادة وبيانات الرحلة؟
وهل الرواية التي أُعلنت سريعاً تتطابق مع نتائج التحقيق السعودي والإماراتي المستقل؟
حتى دونالد ترامب، عندما نقل الرواية التي أخبره بها نتنياهو، أضاف عبارة لافتة:
«لا أعرف إن كانت صحيحة».
وهنا تصبح القصة أكثر حساسية.
بالتزامن، ظهرت تقارير من جهات إيرانية تتحدث عن تحذيرات مسبقة من احتمال تنفيذ إسرائيل عملية ضد طائرة أو مطار ثم محاولة تحميل إيران المسؤولية، أي سيناريو «راية كاذبة» يُستخدم لتبرير تصعيد سياسي أو عسكري ضد طهران.
وهذا لا يثبت وحده أن ما حدث لطائرة فلاي دبي كان عملية مدبرة، لكنه يجعل تجاهل هذا الاحتمال أيضاً أمراً غير منطقي، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الحالية والحاجة الإسرائيلية إلى بناء سردية تُظهر إيران كتهديد مباشر للمدنيين الإسرائيليين.
المشكلة الأساسية هي سرعة بناء الرواية قبل انتهاء التحقيق.
إذا كانت التحقيقات لا تزال مستمرة، فكيف تم تحديد النية بهذه السرعة؟
وهل توجد أدلة تربط مساعد الطيار بإيران؟
هل كان يعمل منفرداً؟
هل هناك اتصالات أو تحويلات مالية أو ارتباطات تنظيمية؟
أم أننا أمام قصة يتم تشكيلها إعلامياً وسياسياً قبل ظهور الأدلة؟
والأكثر غرابة أن الحادثة نفسها تحمل عناصر تبدو وكأنها صُممت لتتحول إلى قصة إعلامية ضخمة: طائرة مليئة بالإسرائيليين، محاولة مزعومة لإسقاطها، «بطل مدني» ينقذ الموقف، ثم تدخل مباشر من نتنياهو وإبراز القصة سياسياً.
كل ذلك يجعل فرضية الاستغلال السياسي أو حتى التدبير المسبق سؤالاً مشروعاً يجب التحقيق فيه، لا شيئاً يُستبعد مسبقاً.
الخلاصة:
حتى الآن، المؤكد هو وقوع حادث خطير على متن الطائرة.
أما من يقف خلفه، ولماذا وقع، وهل كان محاولة فردية أم جزءاً من عملية أكبر، فهذه أسئلة لا يمكن حسمها قبل نشر نتائج التحقيق وبيانات الطائرة والتسجيلات والاستجوابات.
والأهم: لا ينبغي السماح باستخدام الحادث ذريعة لاتهام إيران أو لتبرير أي عمل عسكري قبل تقديم أدلة يمكن التحقق منها.
في مثل هذه القضايا، الرواية التي تظهر خلال الساعات الأولى ليست بالضرورة الحقيقة… وأحياناً تكون هي نفسها جزءاً من المعركة.

