حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»: 250 يومًا في البحر — والطاقم على حافة الانهيار

تقارير عن محاولات انتحار على متن حاملة الطائرات الأمريكية، بالتزامن مع تمديد فترة انتشارها وسط الحرب مع إيران.
بحسب صحيفة الغارديان، 12 أغسطس/آب 2026، دخلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» شهرها التاسع في البحر، فيما أمضى أكثر من 5,000 بحّار وعنصر من مشاة البحرية، وفق التقارير، رقمًا قياسيًا بلغ 250 يومًا متتاليًا دون فترة راحة فعلية على البر.
وقد أثار الوضع قلقًا متزايدًا بين عائلات العسكريين وأعضاء الكونغرس.
تقارير متعددة من «نافي تايمز» و«ستارز آند سترايبس» تتحدث عن حوادث حاول فيها بحّارة القفز من على متن السفينة، قبل أن يتدخل زملاؤهم لمنعهم.
وأفادت زوجة أحد البحّارة بأنها أبلغت قيادة البحرية بأن زوجها أرسل إليها رسالة نصية قال فيها إنه:
«كان يأمل ألا يستيقظ في اليوم التالي».
وقالت زوجة بحّار آخر إن زوجها كان طرفًا في حادثة اضطر خلالها أحد أفراد الطاقم إلى منع بحّار آخر جسديًا من القفز إلى البحر.
كما بدأت الظروف المعيشية على متن الحاملة تتحول إلى قضية سياسية.
ووصف عضو الكونغرس عن ولاية كاليفورنيا، مايك ليفين، تقارير عن:
• حمّامات تغطيها العفونة والعفن
• مراحيض معطلة
• مرافق غسيل متوقفة لأسابيع
• فترات طويلة من دون مياه ساخنة
• نقص في مستلزمات النظافة الأساسية
• طعام رديء ومقنّن
واتهم ليفين وزير الدفاع بيت هيغسيث برفض هذه الشكاوى ووصفها بأنها
«أخبار كاذبة».
أما عضو الكونغرس عن ولاية كولورادو جيسون كرو، وهو عنصر سابق في قوات الرينجر خدم في العراق وأفغانستان، فحذّر من أن الضغط على الطاقم وعائلاتهم
«يتفاقم أسبوعًا بعد أسبوع»
غادرت حاملة «لينكولن» مدينة سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني في مهمة كان من المقرر أصلًا أن تكون في المحيط الهادئ. لكن جرى تحويل مسارها لاحقًا نحو الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران.
وكان من المقرر أن تنتهي فترة انتشارها في مايو/أيار، لكنها مُدّدت مرتين وفق التقارير.
وبحسب المعلومات المتداولة، لم يمضِ الطاقم سوى يومين على البر خلال فترة الانتشار بأكملها: يومًا في غوام في ديسمبر/كانون الأول، ويومًا آخر في عُمان في يوليو/تموز.
البنتاغون والبحرية الأمريكية ينفيان هذه الصورة.
وتقول البحرية الأمريكية إنها لم ترصد زيادة في حالات الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار المبلّغ عنها على متن الحاملة، وتؤكد استمرار توفير المياه النظيفة، وتكييف الهواء، والوجبات الصحية، وخدمات الدعم النفسي.
لكن ذلك يطرح سؤالًا أكبر:
إلى أي مدى يمكن أن تكون استراتيجية عسكرية مستدامة، إذا كانت تُبقي آلاف العسكريين في البحر لمدة 250 يومًا متتاليًا، مع تمديد انتشارهم مرارًا؟
وهناك سؤال آخر يصعب على واشنطن تجاهله:
إذا كانت أقوى بحرية في العالم عاجزة عن ضمان الراحة الأساسية لبحّارتها، وتأمين مرافق تعمل بصورة طبيعية، ومياه ساخنة، ودعم نفسي كافٍ، فماذا يكشف ذلك عن الكلفة البشرية الحقيقية للحرب طويلة الأمد؟
حاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» لم تعد مجرد رمز للقوة البحرية الأمريكية؛ فقد يتحول طاقمها إلى مقياس للحدود البشرية للاستنزاف العسكري الأمريكي.