حدد لنا ، ما هي أدوات ضغطك!؟

**✍️ بقلم: د. وليد عبد الحي
سيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون الموقر:
أرجو أن تسمح لي، سيادة الرئيس، بأن أبدأ رسالتي بقول الكاتب الأمريكي "واين داير" (Wayne Dyer):
"إنك إذا غيرت طريقة نظرك للأشياء فإن تلك الأشياء ستتغير"
ويبدو أن نظرتك السياسية لإسرائيل تبدو قائمة على مضمون محدد، وهو إمكانية إقامة علاقة طبيعية مع إسرائيل والحصول على كل المطالب اللبنانية القانونية من هذه الدولة وبدون ضغوط، وهو ما يعني أنك تنظر لإسرائيل "كدولة طبيعية" يمكن بناء العلاقات معها كأية دولة أخرى.
وهنا يأتي سؤالي الأول: هل قاعدة تفكيرك هذه هي قاعدة مبنية على أساس "علمي"، أم هي "استجابة لنزوع دفين تواريه اتفاقات إقليمية ودولية تتضمن دعم ترشيحك للرئاسة مقابل لجم الدور اللبناني في الصراع العربي الإسرائيلي والتضييق على الفضاء الاستراتيجي الإيراني وإفساح المجال لتوسيع قاعدة الاتفاقات الإبراهيمية؟"
وللتثبت من ذلك، فقد ذكرت نصاً في خطابك الأول بعد تولي المنصب بأنك ستعمل على "التخلص من الاحتلال الإسرائيلي.. وتأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح".
وها قد مضى أكثر من عام على توليك السلطة، ولم نرَ أية مؤشرات على تحقيق أية نسبة من هذين المطلبين، بل إن الأمور ازدادت سوءاً؛ يضاف لذلك الضعف الشديد في مؤشر القوة العسكرية الذي يحتل فيه لبنان المرتبة 118، مما يجعل من جيشك أقرب للفرق الكشفية.
في ظل معطيات الوهن السابقة، لا بد من الأخذ في الاعتبار المعطيات التالية:
1⃣ إن الطرف الإسرائيلي يبني رؤيته الاستراتيجية على أساس "تطويع أمن الآخرين لخدمة أمنها"، فهي لن تعطيك شيئاً إلا بعد أن تأسر مستقبل الأمن في بلادك بيدها، ويدها وحدها، ويكفي التمعن في موقف إسرائيل من منظمة التحرير الفلسطينية التي أعطت إسرائيل كل ما طلبته، لكن دراسة أكاديمية لبنود أوسلو التفصيلية تُبين أن إسرائيل نفذت 4.7% من أوسلو فقط.
2⃣ إن مجموع الإدانات الصادرة عن المنظمات الدولية ضد إسرائيل يعادل ثلاثة أضعاف مجموع الإدانات لبقية الدول الأعضاء الـ193 دولة، وهو ما يعني أن الالتزام الإسرائيلي بالقوانين والاتفاقيات ليس إلا أوهاماً بحكم الخبرة التاريخية.
3⃣ فقدان كل عوامل الضغط على الطرف الآخر؛ فالمفاوضات الدولية ليست فن الإقناع، بل هي "فن توظيف متغيرات القوة الخشنة والناعمة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب أو أقل قدر من الخسائر"، فطاولة المفاوضات هي انعكاس أمين جداً لمقومات القوة الميدانية. وهنا اسمح لي بالسؤال التالي: ما هي أدوات ضغطك لإجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل وإعادة الأسرى والسماح بعودة المهجرين؟ فأنت "لا خيلَ عندكَ تُهديها ولا مالُ"، فأنت لا تملك قوة عسكرية، واقتصادك نخره الفقر والفساد، ومجتمعك مُشظى بنيوياً ووظيفياً، فحدد لنا ما هي أدوات ضغطك؟
4⃣ هل تجربة العرب في الاتفاقيات مع إسرائيل تغويك لتتابع رؤيتك الحالية؟ فمصر منذ اتفاقها مع إسرائيل تراجعت في المكانة الدولية، وسوريا أصبحت ميداناً لتدريب القوات الإسرائيلية، والأردن لم تحترم إسرائيل لا وصاية هاشمية على المقدسات ولا اتفاقات الماء.
5⃣إذا كان مطلب التفاوض المباشر مطلباً إسرائيلياً أمريكياً، فماذا أخذت مقابله؟ لو أنك طلبت الانسحاب أولاً، أو وقف الغارات، أو وقف إطلاق النار التام، أو إعادة الأسرى، لكنك جلست على طاولة المفاوضات دون أن تطلب مقابل ذلك.. فشايلوك، سيدي الرئيس، لا يعطي دون مقابل.. ودول الخليج لن تفي بما تعدك به.
6⃣ليتك تسأل، سيادة الرئيس، رئيس وزرائك عما نفذته إسرائيل من قرارات المحاكم الدولية التي خبرها تماماً؟ فقد سخر نيتنياهو من قرارات المحاكم الدولية، فهل لك أن تطلب منه تحديد وزنه النوعي للتأثير على إسرائيل للاستجابة لمطالبه؟
أخيراً، سيدي الرئيس، تأمل في مقولة "واين داير"... سترى الأشياء مختلفة عما تروجه الآن... مع احترامي.
☑️