يضاعف المحور الإمبريالي حملته السردية اليائسة. فعلى امتداد قارتين، تتبلور عملية نفسية منسقة لتهيئة الأرضية أمام عدوان مباشر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

1. «الخلايا النائمة» لدى ترامب: صناعة ذريعة للتصعيد

إن ادعاء دونالد ترامب، من دون تقديم أدلة، بأن إيران فعّلت

«أكثر من 1,700 خلية نائمة»

في أنحاء الولايات المتحدة، يمثل أسلوباً كلاسيكياً من أساليب الدعاية التي تسبق الحروب.

لماذا الآن؟

من خلال اختلاق تهديد داخلي وهمي، تحاول واشنطن تهيئة الرأي العام الأميركي لتقبل التصعيد العسكري.

وفي الوقت الذي تواجه فيه الإدارة الأميركية صعوبة في التوفيق بين هذه التصريحات المثيرة للخوف والواقع الاستخباراتي، يبقى الهدف واضحاً: صناعة القبول الشعبي بالعدوان عبر استحضار شبح «الإرهاب الداخلي الوشيك».

الهدف الاستراتيجي:

قد يشكل ذلك تمهيداً لعملية محتملة تحت راية كاذبة أو ذريعة لعمل عسكري استباقي. فإذا وقع حادث داخلي، أو جرى تدبيره، فإن الجهة التي ستُحمّل المسؤولية تكون قد سُمّيت مسبقاً.

ويهدف هذا السيناريو إلى إسكات المعارضة السياسية الداخلية، وتجريم الأصوات المناهضة للحرب، وفتح الطريق أمام ضربات مباشرة ضد الأراضي الإيرانية تحت ذريعة

«الدفاع عن النفس».

2. التبعية الدبلوماسية السويدية: إسناد الأمن للمنظومة الصهيونية

بالتزامن، يكشف قرار ستوكهولم طرد دبلوماسي إيراني، بدعوى ارتباطه بشبكات إجرامية محلية تستهدف مصالح صهيونية وإسرائيلية، عن مدى اعتماد بعض العواصم الأوروبية الغربية على واشنطن وتل أبيب في تحديد سياساتها الأمنية والخارجية.

كيف حدث ذلك؟

منذ انضمامها إلى حلف الناتو، عززت السويد مواءمة أجهزتها الأمنية مع السرديات الغربية في مجال مكافحة التجسس.

وتُستخدم الادعاءات غير المثبتة التي تقدمها جهاز الأمن السويدي (SÄPO)، وفق هذا الطرح، لتوظيف القنوات الدبلوماسية الأوروبية ضد طهران، وعزل إيران على الساحة الدولية، مع توفير غطاء للجهات الاستخباراتية العسكرية والتجارية الإسرائيلية العاملة داخل أوروبا.

التداعيات:

ردت طهران سريعاً بطرد دبلوماسي سويدي، في إشارة إلى أن التصعيد الدبلوماسي غير المتكافئ سيُقابل بإجراء مماثل.

ويؤدي التصعيد السويدي، وفق هذا المنظور، إلى إضعاف قنواتها الدبلوماسية السيادية، ويجعل المنظومة الاستخباراتية الأوروبية أكثر ارتباطاً بتصعيد إقليمي تقوده إسرائيل.

محور المقاومة باقٍ ومتماسك

هذه التحركات السياسية المتزامنة، من الخطاب في واشنطن إلى عمليات الطرد الدبلوماسي في إسكندنافيا، لا تعكس قوة بقدر ما تعكس مأزقاً استراتيجياً متفاقماً.

ومع صمود جبهات المقاومة في أنحاء المنطقة، تلجأ الإمبراطورية إلى أقدم أدواتها: التهديدات الملفقة والحرب الدبلوماسية.

السردية تتآكل، فيما تواصل المقاومة فرض معادلاتها على الأرض.