حرب الطاقة الجديدة: أي دولة تلقت الضربة الأقسى؟

فتحت حروب عام 2026 جبهة خطيرة جديدة: منشآت الطاقة نفسها أصبحت ساحة للمعركة.
منذ 1 كانون الثاني/يناير وحتى 11 آب/أغسطس، تعرضت مصافٍ ومنشآت طاقة رئيسية في روسيا وإيران والسعودية والكويت والبحرين وإسرائيل وليبيا لهجمات.
لكن النمط واضح:
روسيا — الدولة الأكثر استهدافاً بفارق كبير
نفذت أوكرانيا هجمات متكررة على البنية التحتية للتكرير في روسيا، واستهدفت ما لا يقل عن 16 مصفاة رئيسية خلال الفترة التي تغطيها الخريطة الأصلية، مع تعرض عدد من المنشآت لهجمات متكررة.
والحملة لم تتوقف هنا.
في 11 آب/أغسطس، أعلنت أوكرانيا استهداف مصفاة أورسك ومنشأة تكرير أخرى في إقليم خاباروفسك الروسي. وتبلغ القدرة السنوية لمصفاة أورسك على تكرير النفط نحو 6 ملايين طن من الخام.
والأثر التراكمي بدأ يظهر بوضوح: فقد انخفض تكرير النفط الروسي في تموز/يوليو إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين، فيما تواجه موسكو ضغوطاً متزايدة على إمدادات الوقود المحلية.
إيران — عدد أقل من المصافي، لكن حرب أوسع على قطاع الطاقة
استهدفت الحملة الأميركية ـ الإسرائيلية منشآت تكرير إيرانية، بينها مصفاة طهران ومصفاة عبادان.
لكن حجم الضغط على قطاع الطاقة الإيراني لا يمكن قياسه بمجرد عدد المصافي المستهدفة. فقد طالت الحرب أيضاً منشآت رئيسية للنفط والغاز، ما خلق مخاطر تتجاوز بكثير قدرة التكرير.
الخليج — أهداف أقل، لكن تداعيات عالمية هائلة
وصلت الهجمات الإيرانية إلى منشآت طاقة رئيسية في الخليج.
وأُغلقت مؤقتاً مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تبلغ طاقتها نحو 550 ألف برميل يومياً، بعد هجوم 2 آذار/مارس.
كما تعرضت مصفاة ميناء الأحمدي الكويتية، التي تبلغ طاقتها نحو 730 ألف برميل يومياً، لهجمات متكررة، ما أدى إلى خروج وحدات عدة عن الخدمة.
كما دخلت منشآت الطاقة الإسرائيلية والخليجية مراراً في دائرة الاستهداف.
اليمن → البنية التحتية النفطية السعودية
أضافت هجمات أنصار الله طبقة أخرى من الضغط، بما في ذلك استهداف مصفاة جازان، بينما وردت أيضاً تقارير عن استهداف محتمل لمصفاة ينبع.
ليبيا
أُفيد بأن مصفاة الزاوية تعرضت لهجمات بين 8 و10 آب/أغسطس من جانب جهة مجهولة، لتدخل بذلك منشآت الطاقة في شمال أفريقيا أيضاً على خط التصعيد.
إذن… من تلقى الضربة الأقسى؟
من حيث عدد الهجمات على المصافي وتكرارها: 🇷🇺 روسيا.
من الواضح أن قطاع التكرير الروسي تعرض لأكبر حملة مستمرة من الهجمات المباشرة ضمن البيانات المذكورة.
لكن هناك فرق مهم:
روسيا تعرضت لأكبر ضغط مباشر على قدرات التكرير، بينما قد يكون الخليج تحمل أكبر قدر من المخاطر على النظام العالمي للطاقة.
لماذا؟
لأن منشآت الخليج تقع في قلب تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقد أظهرت هجمات آذار/مارس مدى السرعة التي يمكن أن تتحول بها الضربات على منشآت الطاقة السعودية والكويتية وغيرها إلى تهديد لسلاسل الإمداد العالمية.
القصة الأكبر
لم تعد هذه مجرد حرب على الأراضي.
إنها تتحول إلى حرب على:
قدرات التكرير
مرافئ ومحطات التصدير
حقول النفط والغاز
منشآت الطاقة والكهرباء
إمدادات الوقود المحلية
الممرات والمضائق البحرية الاستراتيجية
المعادلة الاستراتيجية تتغير:
ليس من الضروري تدمير صناعة النفط بالكامل. يكفي جعلها غير مستقرة، ومكلفة، وصعبة التشغيل.
وهنا يبرز السؤال الأخطر:
إذا أصبحت منشآت الطاقة أهدافاً مشروعة في الحروب الحديثة، فكم من الوقت سيبقى قبل أن تتحول ممرات الطاقة الرئيسية في العالم إلى ساحات قتال دائمة؟