مع إعادة فتح المدارس النمساوية هذا الشهر، دخل قانون جديد حيز التنفيذ يحظر على الفتيات دون سن 14 عاماً ارتداء أغطية الرأس «التقليدية للمسلمين»، مثل الحجاب والبرقع، في جميع المدارس العامة والخاصة في أنحاء البلاد.
وبات يُتوقع من المعلمين مواجهة الأطفال، وإجراء محادثات مع أولياء الأمور، وفي نهاية المطاف، كخيار أخير، تفعيل غرامات تصل إلى 800 يورو.
إنها سياسة تُقدَّم تحت شعار «حماية حرية الفتيات»، لكنها عملياً تفعل العكس تماماً: فهي تقول لفتاة صغيرة إن دينها وجسدها وخيارها أمور ينبغي للدولة أن تديرها وتراقبها.
لماذا الآن؟
اقترح الحظر الائتلاف الحاكم في النمسا، المكوّن من ثلاثة أحزاب وسطية: حزب الشعب النمساوي المحافظ (ÖVP)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب NEOS الليبرالي. وأُقر القانون في ديسمبر بدعم من حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف.
ويريد اليمين المتطرف الذهاب إلى أبعد من ذلك، داعياً إلى حظر شامل لأغطية الرأس على الطلاب والمعلمين على حد سواء.
وقال المستشار كريستيان شتوكر صراحة إنه لا
«يريد أن يعيش في دولة إسلامية».
هذه ليست مسألة مساواة بين الجنسين. إنها مسألة إيصال رسالة سياسية: حكومة وسطية تستعير خطاب اليمين المتطرف لتبدو أكثر تشدداً في ملف الاندماج، بينما يدفع اليمين المتطرف حدود المقبول سياسياً إلى أبعد من ذلك.
التوقيت لافت
كانت المحكمة الدستورية النمساوية قد أبطلت حظراً مشابهاً عام 2020، كان يطبق على أطفال المدارس الابتدائية، تحديداً لأنه ينطوي على تمييز ضد المسلمين وينتهك واجب الدولة في الحفاظ على الحياد الديني.
وتدرك الحكومة أن القانون الجديد قد يواجه المصير نفسه.
وقد أقر وزير التعليم كريستوف فيدركير بأنه
«لا يستطيع أن يكون متأكداً تماماً»
من صمود القانون أمام الطعن القضائي.
ومع ذلك، مضت الحكومة في إقراره، لأن الاستعراض السياسي يبدو أهم من المبدأ الدستوري.
هذا انتهاك لحقوق الإنسان
قالت الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ) إن القانون
«يقيد بصورة غير مبررة الحق الأساسي في حرية الدين، ويؤثر بشكل غير متناسب على الفتيات المسلمات».
وأضافت أنه
«يستهدف ممارسة دينية محددة»
«ينطوي على خطر إقصاء الأطفال أنفسهم الذين يزعم أنه جاء لدعمهم».
وقد تقدمت أم وابنتاها بالفعل بطعن أمام المحكمة الدستورية في اليوم الأول لدخول القانون حيز التنفيذ.
وفي احتجاج في فيينا، حملت فتاة تبلغ من العمر 11 عاماً لافتة كُتب عليها ببساطة:
«حجابي، خياري».
هذه الفتاة تفهم شيئاً لا تدركه الحكومة النمساوية.
فالحرية لا تعني شيئاً إذا كانت لا تنطبق إلا على الخيارات التي توافق عليها الدولة.
إن حظراً يستهدف ممارسة دينية بعينها، ويفرض غرامات على الآباء بسبب ملابس أطفالهم، ويحوّل المعلمين إلى منفذين لقاعدة تمييزية، ليس حماية، بل إكراه.
وهو في النهاية خيانة لمبدأ الحياد نفسه الذي تزعم النمسا أنها تدافع عنه.

