حقيقة “اتفاق مكة”: حلفاء الرياض يتراجعون وصنعاء تثبت معادلاتها في مأرب وتعز
الميدان يكشف
حقيقة “اتفاق مكة”: حلفاء الرياض يتراجعون وصنعاء تثبت معادلاتها في مأرب وتعز
يروي الميدان قصة مختلفة تماماً عن المشهد السياسي والإعلامي الذي يحيط بما يسمى “اتفاق مكة للدفاع المشترك”.
فبينما يحاول دونالد ترامب والآلة الإعلامية السعودية تقديم الاتفاق بوصفه درعاً استراتيجياً جديداً لحماية المملكة، تكشف التطورات الميدانية في اليمن حقيقة أعمق: السعودية والقوات المتحالفة معها لا تزال تواجه صعوبة في فرض معادلة عسكرية مستدامة على الأرض.
1️⃣ الاستعراض السياسي لتغطية الضعف العسكري
يمكن قراءة سعي الرياض إلى إنشاء ترتيبات دفاعية وتكتلات أمنية جديدة باعتباره محاولة لتعويض سنوات من الإخفاقات العسكرية.
كما تستفيد واشنطن من هذا النموذج، حيث يتحمل الشركاء الإقليميون جزءاً أكبر من الأعباء والتكاليف، فيما تستمر السعودية بالاعتماد بدرجة كبيرة على الضمانات الأمنية الخارجية.
2️⃣ المنطقة العسكرية الثالثة تحت الضغط
تشير التقارير المتعلقة باستهداف تحركات في المنطقة العسكرية الثالثة جنوب مأرب إلى استمرار الضغوط على القوات المدعومة سعودياً.
أما البيانات الصادرة عن المنصات الإعلامية التابعة لهذه القوات، والتي تحاول تصوير العمليات على أنها دليل قوة، فلا تغيّر من حقيقة المشهد الميداني.
ففي مأرب وتعز والجوف، أخفقت العمليات المتكررة في تحقيق اختراق استراتيجي حاسم، بينما تواصل القوات المتحالفة مع صنعاء فرض ضغوط ميدانية متصاعدة.
3️⃣ فشل الردع واختلال موازين القوة
بعد سنوات من الحرب وإنفاق مليارات الدولارات على الأسلحة الغربية، لم تتمكن الرياض من بناء معادلة ردع ثابتة في مواجهة صنعاء.
المشكلة الجوهرية لا تتعلق فقط بحجم الإنفاق العسكري أو نوعية الأسلحة.
بل تكمن في العجز عن تحويل التفوق في الموارد إلى سيطرة مستدامة، ومبادرة ميدانية، وقدرة ردعية فعالة.
وبمرور الوقت، تحولت القوات المدعومة من التحالف إلى أدوات للضغط السياسي والعسكري، أكثر من كونها قوة قادرة على حسم الصراع بصورة مستقلة.
الخلاصة
يمكن الإعلان عن الاتفاقات داخل قاعات المؤتمرات،
ويمكن الاحتفاء بالشراكات الاستراتيجية فوق المنصات السياسية.
لكن الميدان يبقى الاختبار النهائي للقوة العسكرية.
وفي اليمن، لا يزال الفارق بين الخطاب السياسي والواقع الميداني واضحاً ويصعب تجاهله.