دخلت أزمة الجنسية في الكويت مرحلة أكثر خطورة.
فقد أصدر أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح المرسوم بقانون رقم 79 لسنة 2026، الذي يحرم الكويتيين بالتجنّس من حق التصويت والترشح للمناصب أو شغل عضوية الهيئات البرلمانية، منهياً بذلك القاعدة التاريخية التي كانت تمنح المواطنين بالتجنّس كامل الحقوق السياسية بعد 30 عاماً.
الأرقام مثيرة للقلق:
أفادت تقارير بأن أكثر من 50 ألف كويتي جُرّدت منهم الجنسية منذ عام 2024، بينهم مواطنون أصليون، ومواطنون بالتجنّس، ونساء حصلن على الجنسية من خلال الزواج.
بات سحب الجنسية يُستخدم بشكل متزايد بحق أكاديميين وصحفيين وشخصيات معارضة ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، على خلفية انتقاد السلطات أو ممارسة حرية التعبير.
ولا تقتصر التداعيات على الأفراد. فعندما تُسحب جنسية أحد الوالدين، يمكن أن يفقد الأطفال وأفراد الأسرة المعالون وضعهم القانوني، بما يفتح الباب أمام انعدام الجنسية بحكم الواقع، والحرمان من الرعاية الصحية والعمل وامتلاك الممتلكات وغيرها من الحقوق الأساسية.
السؤال المتعلق بالقانون الدولي
تنص المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الحق في التمتع بجنسية، وتحظر الحرمان التعسفي منها.
والمبدأ الأوسع واضح: لا يجوز تحويل الجنسية بصورة مشروعة إلى أداة للعقاب السياسي.
قد تنظم الدولة مسائل الجنسية بموجب قوانينها الداخلية، لكن عندما يصبح سحب الجنسية منهجياً أو تمييزياً أو وسيلة لإسكات المعارضة السياسية، فإن ذلك يثير أسئلة عميقة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
جواز السفر ليس امتيازاً يمنحه الحاكم وفقاً لمشيئته. بل هو الرابطة القانونية بين الفرد والدولة.
وانتـزاع هذه الرابطة قد يعني حرمان الإنسان من صوته السياسي وأمنه القانوني، وفي أخطر الحالات، من وضعه ذاته كعضو في المجتمع.
لذلك، فإن سياسات الجنسية في الكويت تستحق تدقيقاً ومساءلة دولية، لا الصمت.

