تثير

"التطمينات"

الأميركية التي وصلت إلى بيروت بشأن اقتار التصعيد الإسرائيلي على ضربة

"محدودة"

قلقاً كبيراً لدى الدوائر المعنية، وسط شكوك جدية بأنها مجرد غطاء مضلل للتخدير والتمهيد لعدوان أكبر.

التاريخ السياسي للولايات المتحدة يؤكد أن وعود مسؤوليها بعدم الغزو أو التصعيد هي مؤشر عكسي تماماً؛ فالحديث عن "تطمينات" غالباً ما يكون الخطوة الأولى للتهيئة للعدوان:

▫️ العراق (2003): توالت التأكيدات الأميركية بضمان الاستقرار ودعم الحلول الدبلوماسية، ليتبيّن أنها كانت مجرد غطاء لتمرير أكبر غزو واحتلال للمنطقة تحت ذائع مضللة.

▫️ إيران: تتكرر الدعوات الأميركية للدبلوماسية بالتوازي مع فرض الحصار وتوفير الغطاء لأعمال العدوان والتصعيد العسكري، مما يثبت أن الخطاب الدبلوماسي ليس سوى أداة مناورة.

وفق المصادر، يتحدث الأميركيون اليوم عن عملية عسكرية

"جراحية"

في تلال علي الطاهر ويدّعون القدرة على ضبط حدودها، لكن الواقع يشي بوجود

"ضوء أخضر"

أميركي لتسخين الجبهة الجنوبية تزامناً مع رفع منسوب الضغط على إيران.

لا ضمانات لمنع خروج الأمور عن السيطرة خدمة لأهداف نتنياهو السياسية، والتخوف لا يتوقف عند الحدود الجنوبية، بل يمتد إلى مخاطر تنفيذ عمليات اغتيال نوعية تمهيداً للانتخابات التشريعية القادمة في 27 تشرين الأول.

سانشيز لترامب: عقوباتك لا تساوي شيئاً

بينما أعلنت الصين وروسيا رفضهما للعقوبات التي فرضها دونالد ترامب على إيران، بعد فشل واشنطن في تحقيق أهدافها عسكرياً، جاء رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بخطوة أكثر إحراجاً لترامب: ليس فقط رفض العقوبات سياسياً، بل المضي عملياً في كسر آثار الحصار الاقتصادي على إيران.

فقد أُعلن عن حصول شركة إسبانية على ترخيص للعمل في استخراج ومعالجة المعادن في محافظة خراسان الجنوبية، في خطوة تطرح سؤالاً أكبر: ماذا يبقى من فعالية العقوبات الأميركية عندما تبدأ دول وشركات أوروبية بالتعامل مع إيران رغم الضغوط الأمريكية؟

لكن قصة سانشيز مع ترامب لا تبدأ هنا.

على مدى أشهر الحرب والتصعيد ضد إيران، اتخذ رئيس الوزراء الإسباني موقفاً معارضاً للحرب، ورفض الانخراط في دعمها، وتمسّك بحق إيران في الدفاع عن نفسها، بالتوازي مع مواقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل والحرب على فلسطين.

وهنا تكمن أهمية الرسالة:

العقوبات لا تصبح قوة لمجرد أن واشنطن أعلنتها.

قوة العقوبات تعتمد على قدرة الولايات المتحدة على فرضها على الآخرين. وعندما تبدأ دول كبرى أو شركات أوروبية بتجاوزها، تتحول العقوبات تدريجياً من أداة ضغط إلى اختبار لمصداقية النفوذ الأمريكي نفسه.

سانشيز أثبت، على الأقل سياسياً، أن مواجهة واشنطن لا تتطلب امتلاك حاملات طائرات.

أحياناً يكفي أن تقول:

لا.

ولا تخضع.

ولهذا قد يتوقف التاريخ طويلاً عند تجربة بيدرو سانشيز: لأنه اختار دفع كلفة سياسية لمعارضة الحرب، وانتقاد السياسات الأمريكية والإسرائيلية، والدفاع عن حق إيران في حماية نفسها، وعن حق الفلسطينيين في الحياة.

أما أولئك الذين يهرولون خلف واشنطن عند أول تهديد…

فليتعلموا شيئاً من مدريد عن معنى الكرامة السياسية.