خيال ترامب بشأن هرمز: «نهزم إيران، ثم نأخذ المضيق»
14 آب/أغسطس 2026 — غاردن سيتي، نيويورك
خلال فعالية لتكريم الشرطة في أكاديمية شرطة مقاطعة ناسو، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتصريح التالي:
«بعد أن ننتهي من هزيمة إيران، سنعلن أن مضيق هرمز أراضٍ تابعة للولايات المتحدة الأميركية».
إن الأمر يتجاوز بكثير مجرد استعراض سياسي أو تصريح استفزازي.
السؤال الأساسي هنا هو:
هل تعتقد واشنطن أن الانتصار العسكري يمكن أن يتحول إلى سيادة إقليمية بمجرد إعلان رئاسي؟
الواقع القانوني أكثر تعقيدًا بكثير.
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 21 ميلًا بحريًا. وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، يحق للدول الساحلية المطالبة ببحر إقليمي يمتد حتى 12 ميلًا بحريًا من خطوط أساسها.
بمعنى آخر، هرمز ليس قطعة أرض أو مياه «بلا مالك» تنتظر واشنطن كي تضع عليها علمها.
المياه الإقليمية المحيطة بالمضيق تقع ضمن الولاية البحرية للدولتين الساحليتين.
والولايات المتحدة لا تستطيع ببساطة أن تعلن أنها أصبحت أراضي أميركية.
القانون الدولي لا يعمل كصفقة عقارية في منظمة ترامب.
1️⃣ السيادة لا تُكتسب بمجرد الإعلان
لا تستطيع دولة أجنبية أن تحوّل من طرف واحد المياه الإقليمية لدولة أخرى إلى أراضٍ تابعة لها.
وتحظر المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول.
الاحتلال العسكري ليس سندًا قانونيًا للسيادة.
2️⃣ حرية الملاحة ≠ السيادة الأميركية
تحدد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار نظامًا للملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، بما في ذلك مبدأ المرور العابر.
وهذا يعني أن السفن والطائرات تتمتع بحقوق ملاحة محمية.
لكنه لا يعني أن واشنطن تكتسب ملكية المضيق.
حق المرور عبر هرمز لا يعني حق امتلاك هرمز.
3️⃣ الحصار ليس ضمًا
حتى لو لجأت واشنطن إلى شعار «حرية الملاحة»، فإن ذلك لا يمنحها تلقائيًا أساسًا قانونيًا لضم المضيق أو فرض سيادة أميركية حصرية عليه.
وأي حصار عسكري أو استيلاء بالقوة سيطرح مسائل قانونية مختلفة تمامًا في إطار ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
وهنا تصبح تصريحات ترامب أكثر خطورة من الناحية الاستراتيجية.
هرمز واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
فتخيلوا التسلسل التالي:
هزيمة إيران ⬅️السيطرة على هرمز ⬅️إعلان المضيق أراضي أميركية.
عندها لن يعود الصراع مجرد مواجهة مع إيران، بل سيتحول إلى معركة أوسع حول السيادة، والقانون البحري، وأمن الطاقة، وحدود القوة الأميركية.
والتناقض صارخ.
واشنطن تقدم نفسها باستمرار باعتبارها حامية «النظام الدولي القائم على القواعد».
لكن أي قاعدة تقول:
«هزمناكم، إذًا أصبحت أراضيكم لنا»؟
هذا ليس خطاب القانون الدولي.
إنه خطاب الفتح والضم بالقوة.
الخطر الحقيقي، إذًا، لا يكمن فقط في ما قاله ترامب.
بل فيما تكشفه هذه العبارة عن منطق القوة الكامن خلف الخطاب:
إذا أصبحت القوة العسكرية كافية لصناعة السيادة الإقليمية، فإن كل ممر مائي استراتيجي في العالم يمكن أن يتحول إلى غنيمة محتملة لأقوى بحرية.
هرمز لن يكون نهاية هذا المنطق.