«داعش جديد» في إيران؟ — عندما تتغيّر طبيعة الحرب

سيستان وبلوشستان — إيران
بثّت جماعة جيش العدل، الناشطة في جنوب شرق إيران، مقطع فيديو جديداً تدعو فيه، وفقاً لما يظهر في التسجيل، إلى «الجهاد» ضد الدولة الإيرانية.
الفيديو ليس مجرد مادة دعائية عابرة، بل يطرح سؤالاً استراتيجياً أوسع:
ماذا يحدث عندما تفشل الحرب المباشرة في تحقيق أهدافها؟
لقد اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً أسلوباً مألوفاً في غرب آسيا: عندما يفشل الضغط العسكري المباشر، ينتقل الصراع إلى حرب الوكالة، والإرهاب، والتعبئة الطائفية، والتمرد المسلح.
العراق. سوريا. أفغانستان. ليبيا.
تغيّرت الأسماء، لكن الآلية لم تتغير.
داعش والقاعدة لم ينشآ في فراغ سياسي. فقد ساهمت الحروب، وانهيار الدول، والتدخلات الأجنبية، وتدفقات السلاح، والعمليات الاستخبارية والصراعات الإقليمية في خلق البيئة التي سمحت لهذه التنظيمات بالتمدد. وهذا التاريخ يجعل أي تحرك مسلح جديد في المنطقة جديراً بالتدقيق الجدي.
والآن، بعد فشل هزيمة إيران عبر المواجهة العسكرية المباشرة، هل نشهد بداية مرحلة جديدة؟
زعزعة الاستقرار من الداخل.
يأتي فيديو «جيش العدل» الجديد، بحسب ما يظهر، من سيستان وبلوشستان، بينما يبدو المتحدث المسلح في التسجيل حاملاً بندقية هجومية من طراز Arsenal AR مصنّعة في بلغاريا.
امتلاك هذا السلاح لا يثبت بحد ذاته وجود دعم أو رعاية أجنبية، وهذه نقطة يجب عدم تجاوزها. لكنه يطرح أسئلة مشروعة حول مصادر السلاح والتمويل والتدريب والدعم اللوجستي المتاح للجماعات المسلحة التي تنشط داخل إيران.
لكن السؤال الاستراتيجي الأكبر هو:
إذا لم تتمكن إيران من الانهيار تحت وطأة الصواريخ والغارات الجوية، فهل ستسعى واشنطن وحلفاؤها إلى استنزافها عبر التمرد والإرهاب بدلاً من ذلك؟
إيران تواجه اليوم معادلة قد تبدو مألوفة:
ضغط عسكري خارجي + زعزعة داخلية + حرب بالوكالة + حرب معلومات.
قد تكون ساحة المعركة قد تغيّرت.