يقدّم الفيلسوف والمفكر الجيوسياسي الروسي ألكسندر دوغين المواجهة الحالية ليس بوصفها مجرد صراع على النفوذ أو الأراضي، بل باعتبارها صراعًا أخلاقيًا وحضاريًا بين ما يصفه بالهيمنة الغربية والقوى التي تقاوم الهيمنة الخارجية.

ومن المنظور الأيديولوجي لدوغين، تتضمن رسالته ثلاثة أفكار رئيسية:

المقاومة باعتبارها نضالًا مشروعًا

يرى دوغين أن الضغوط العسكرية التي تُمارس ضد ما يُسمّى محور المقاومة، ولا سيما إيران وأنصار الله، تمثّل تعبيرًا عن القوة الإمبريالية الغربية. وهو يقدّم تحركات هذه القوى لا باعتبارها عدوانًا، بل باعتبارها نضالًا من أجل السيادة والاستقلال والحفاظ على القيم التقليدية.

الضغط قد يؤدي إلى اصطفاف أوسع

تحذيره من أن

«الأمر لم ينتهِ»

يوحي بأن المواجهة قد لا تبقى محصورة في الأطراف المنخرطة فيها حاليًا.

وبحسب قراءة دوغين، فإن استمرار الضغوط على إيران وأنصار الله قد يؤدي إلى نتيجة عكسية لما هو مقصود منها: دفع مزيد من الدول والحركات والقوى المناهضة للغرب نحو تنسيق أكبر مع معسكر المقاومة.

فكلما اتسعت دائرة الضغط، اتسعت معها احتمالات الاصطفاف.

«مفاجآت جديدة» وتغيّر في موازين القوى

يعكس حديث دوغين عن

«مفاجآت جديدة»

اعتقاده الأوسع بأن النظام الدولي القائم يدخل مرحلة من التحول البنيوي.

وبالنسبة إليه، فإن القضية تتجاوز في نهاية المطاف ساحة واحدة أو تحالفًا واحدًا. فهو يرى مواجهة متصاعدة بين نظام أحادي القطبية تقوده القوى الغربية وائتلاف ناشئ يتحدى هيمنته السياسية والعسكرية والأيديولوجية.

الرسالة الاستراتيجية

سواء اتفق المرء مع رؤية دوغين أم لا، فإن التحذير الكامن وراءها يستحق التوقف عنده:

محاولات عزل أو إضعاف أحد أطراف المقاومة قد تؤدي إلى اصطفاف استراتيجي أوسع بدلًا من دفعه إلى التراجع.

وبالتالي، لم يعد السؤال يقتصر على من يسيطر على ساحة المعركة؟

بل أصبح:

كم عدد الأطراف التي قد تدخل هذه المعركة في نهاية المطاف؟

«لم ينتهِ الأمر. ستكون هناك مفاجآت جديدة.»

وقد تكشف المرحلة المقبلة ما إذا كانت المواجهة الحالية ستبقى إقليمية، أم ستتطور إلى إعادة اصطفاف جيوسياسي أوسع بكثير.