ذوالقدر، بزشکیان ومحسن رضایی؛ اختبار الوحدة والثقة
بقلم: د. محمد أمين باقري كني
ما يبدو قطعياً حتى الآن هو إزاحة محمدباقر ذوالقدر عن تمثيل القيادة في المجلس الأعلى للأمن القومي، وتعيين محسن رضائي خلفاً له.
إن منصب أمانة المجلس من دون تمثيل القيادة سيكون بمثابة إدارة إدارية بحتة، ولن يمتلك الأمين أي رصيد من القوة أو الصلاحيات التي تمكنه من التأثير.
بمعنى أنه سيكون أميناً لحضور جلسة ليس عضواً فيها وليس له حق إبداء الرأي. "ويبدو أن ذوالقدر قد استقال لنفس هذا السبب، إلا أن بزشکیان لم يقبل استقالته"، علماً أن اختيار أمين المجلس هو بطبيعة الحال من صلاحيات رئيس الجمهورية. وثمة نقاط أخرى، سأكتفي باثنتين منها:
▪️ الأولى: إن التغيير في ممثلية القيادة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي بعد التوقيع على التفاهم، يعد بلا شك نتيجة حتمية لعدم مواكبة ممثل القيادة في المجلس للرأي المبدئي للقيادة في أهم مسألة أمن قومي للبلاد (وهو تصويت ذوالقدر بنعم لصالح الاتفاق مع أمريكا). وهذا يبرهن على أنه -خلافاً للكثير من الادعاءات والمبررات- كان رأي القيادة واضحاً تماماً لممثلها ولأمين المجلس وباقي الأعضاء قبل التوقيع على التفاهم، وقد خالفوه وهم على علم تام به. وهي دلالة هامة لا تتيح التفصيل فيها ضمن هذا النص حفاظاً على الأصل الاستراتيجي للوحدة... وإلا لما حدث تغيير بهذه الأهمية في هذه الظروف الحساسة للبلاد لولا أنه ناتج عن خطأ جسيم! وإن لم يقبل أحد بهذا الطرح، فسيكون مضطراً للاعتقاد بأن القيادة هي التي تخلفت عن الأصل الاستراتيجي للوحدة!
▪️ الثانية: إن تعزيز ثقة الشعب بالمسؤولين هي إحدى أبرز مطالبات القيادة في رسائلها الأخيرة. وطبيعي أن تكون هذه الثقة تابعة لمدى ثقة القيادة بهم. "فعندما تزول ثقة القيادة بأحد المسؤولين في أعلى المستويات ويتم عزله، لا يمكن للشعب بالمثل أن يحافظ على ثقته به دون مبرر أو حجة".
ومن الأفضل، حفاظاً على الوحدة وثقة الشعب بالمسؤولين، أن يطلب رئيس البرلمان من رئيس الجمهورية الإسراع في اتخاذ قرار حاسم في هذا الشأن.
والكلمة الأخيرة موجهة إلى الرفاق الذين يذكرون باستمرار وبحق بأهمية الوحدة في مختلف الأمور؛ أيها الأحبة، انزلوا إلى الميدان وطالبوا المسؤولين -باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الوحدة- بصونها وحمايتها.
ملاحظة:
إن عمل أخينا العزيز العميد باقر ذوالقدر في المجلس الأعلى للأمن القومي قد انتهى عملياً بعد تلقيه رسالة من أحد المسؤولين، وأصبح تعيين اللواء محسن رضائي أمراً حتمياً.
أما تصريحات بزشکیان ليلة أمس/أمس الأول بأنه طلب من ذوالقدر مواصلة عمله بكل قوة، فهي تصريحات تتجاوز صلاحياته وموقعه الرسمي.
ويبدو أن مثل هذه المواقف تأتي بتوجيه من الفريق الأمني المقرب منه بهدف الحيلولة دون إعطاء وزن حقيقي لموقع المجلس الأعلى للأمن القومي، وذلك نظراً لاستمرار الفراغ الحاصل بعد استشهاد الدكتور لاريجانی واستمرار محاولات الاستحواذ على السلطة وفرض وثيقة الاستسلام على النظام. لكن ذلك كله لن يجدي نفعاً؛ فقد تم إنجاز الأمر واتخذ القرار.
وكان الخطأ الاستراتيجي لذوالقدر يكمن في أنه بدلاً من تنفيذ توجيهات القيادة والخطوط الأساسية التي رسمتها خلال اجتماعات المجلس، سلك مساراً آخر خارجاً عن جدول الأعمال الموكل إليه.
حفظ الله تعالى الجميع، وحفظ جميع مسؤولي ومقاتلي الإسلام.
إن تولي اللواء رضائي لهذا المنصب -مشروطاً بأن يكون قائماً على خطط وبرامج واضحة ومنهج جماعي- سيكون إن شاء الله مصدر أثر إيجابي، بشرط الابتعاد عن شيخوخة الإدارة والعصبية القبلية.