▪️تداولت أوساط دينية وسياسية نص رسالة موجهة إلى سماحة آية الله العظمى السيد مجتبى الخامنئي، وقّعها 72 من العلماء والمفكرين والشخصيات الدينية والاجتماعية من دول عدة، تدعو إلى إعادة النظر الفقهي والاستراتيجي في فتوى تحريم إنتاج أسلحة الدمار الشامل وتخزينها واستخدامها، ودراسة موضوع «العقيدة النووية» للجمهورية الإسلامية الإيرانية في ضوء المتغيرات الأمنية الراهنة.
▫️وبحسب نص الرسالة، فإن الموقعين — ومنهم مفتون وعلماء وشخصيات من العراق ولبنان وفلسطين وباكستان وتركيا واليمن والسنغال وماليزيا وغيرها — أشادوا بالأساس الديني والأخلاقي لفتوى تحريم أسلحة الدمار الشامل، لكنهم رأوا أن التحولات المتسارعة في العالم الإسلامي، والجرائم الإسرائيلية في غزة ولبنان، والعدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، ومجزرة ميناب، تستدعي إعادة تأمل فقهي واستراتيجي في بعض القضايا الكبرى المرتبطة بـأمن الأمة وردع التهديدات.
▪️ وأشارت الرسالة إلى أن امتلاك الكيان الصهيوني قدرات استراتيجية ونووية من دون خضوع مناسب للشفافية والرقابة الدولية، وإلى التقارير والمخاوف بشأن استخدام ذخائر تحتوي مواد مشعة، منها اليورانيوم المنضب، يؤكد الحاجة إلى دراسة الأبعاد الإنسانية والقانونية والأمنية لهذه المسألة.
▫️واستندت الرسالة إلى الآية 60 من سورة الأنفال:
`«وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ...»`.
وإلى الآية 194 من سورة البقرة:
`«فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ...»`
مع التشديد على ضرورة مراعاة المبادئ الشرعية القطعية، ومنها حرمة الظلم، وتحريم تجاوز حدود الله، وصون أرواح الأبرياء.
▪️ وطالبت الرسالة بدراسة السبل المشروعة والفعالة لضمان الأمن المستدام وتعزيز القدرة على الردع، مع الحفاظ على المبادئ السامية للإسلام في صون حياة الإنسان، وأعربت عن أملها في أن تسهم التوجيهات الفقهية في أخذ المخاوف المشروعة للمؤمنين والشعوب الإسلامية بعين الاعتبار.
من الحيازة للردع إلى الاستخدام المحدود: أبعاد الجدل الفقهي
يأتي هذا النص في سياق جدل فقهي واستراتيجي متزايد لا يقتصر على مسألة حيازة السلاح النووي بغرض الردع، بل يمتد إلى إعادة النظر في تصنيف السلاح النووي نفسه ونطاق الحرمة الشرعية.
ففي حين تحرّم الفتوى السابقة استخدام أسلحة الدمار الشامل لما فيها من قتل شامل للأبرياء، يطرح بعض العلماء والباحثين — ومن أبرزهم العالم الشهيد الدكتور فريدون عباسي — أن التطور التقني أتاح اليوم أنواعًا من الأسلحة النووية التكتيكية منخفضة القوة التي يمكن استخدامها ضد أهداف عسكرية محددة، وقد لا تؤدي بالضرورة إلى دمار شامل أو قتل عشوائي واسع للمدنيين، وبالتالي فإن تصنيفها جميعًا ضمن «أسلحة الدمار الشامل» المحرّمة يحتاج إلى مراجعة فقهية دقيقة.
وعلى هذا الأساس، فإن المطالبة الموجهة إلى المرشد الحالي السيد مجتبى الخامنئي لا تتعلق فقط بإعادة دراسة أساس الحيازة للردع، بل تشمل أيضًا بحث تعريف سلاح الدمار الشامل ومدى انطباق الحرمة على الاستخدام المحدود للأسلحة النووية التكتيكية، مع التشديد على عدم المساس بالمبادئ الشرعية القطعية، وفي مقدمتها حرمة قتل الأبرياء والظلم وتجاوز حدود الله.

