كشف تحقيق لـفايننشال تايمز نُشر في 1–2 أيلول/سبتمبر 2026 عن برنامج روسي–إيراني سري، بدأ عام 2023، لتطوير تكنولوجيا متقدمة لصواريخ كروز فرط صوتية تحت الاسم الرمزي C430L.
وبحسب التحقيق، لا يقتصر التعاون على نقل المعرفة، بل يشمل مشاركة مباشرة من مهندسين روس متخصصين في تطوير محرك رام جيت (Ramjet)، وهو عنصر أساسي في دفع الصواريخ بسرعات عالية مع الحفاظ على قدرتها على التحليق المنخفض.
أين وصلت إيران؟
تشير المعلومات التي حصلت عليها «فايننشال تايمز» إلى أن إيران صنّعت واختبرت محرك الرام جيت بالفعل، فيما قدم مهندسون روس تقييماً لبيانات اختبارات الطيران، شمل نظام الوقود، واستقرار الاحتراق، ومدخل الهواء وفوهة المحرك.
كما طُرحت في نيسان/أبريل 2025 فكرة إرسال نحو 24 متخصصاً روسياً إلى إيران لإجراء مشاورات تقنية إضافية.
لماذا يهم ذلك؟
بالنسبة لإيران، تمثل تكنولوجيا الرام جيت فرصة لتسريع تطوير جيل من الصواريخ يجمع بين السرعة العالية، والتحليق المنخفض، وتقليص زمن الإنذار أمام الدفاعات المعادية.
وهذا يكتسب أهمية خاصة في الخليج الفارسي، حيث تعمل القطع البحرية الأميركية على مسافات قريبة نسبياً من الأراضي الإيرانية.
أما بالنسبة لروسيا، فإن تقديم خبرات هندسية متخصصة بهذا المستوى يشير إلى أن التعاون العسكري مع طهران يتجاوز تبادل الأسلحة إلى نقل قدرات تكنولوجية قد تؤثر في ميزان الردع الإقليمي.
وهنا تظهر الصورة الأوسع.
إيران زودت روسيا سابقاً بطائرات «شاهد» وساهمت في إنتاجها داخل روسيا. وفي المقابل، يبدو أن موسكو تساعد طهران في مجال يمكن أن يمنحها قدرة إضافية على تهديد التفوق البحري الأميركي في الخليج.
المعادلة بالنسبة لواشنطن
المسألة ليست ما إذا كانت إيران تمتلك اليوم سلاحاً فرط صوتي عملياتياً، بل مدى سرعة اقترابها من امتلاكه.
فإذا نجحت طهران في تحويل تكنولوجيا الرام جيت إلى صاروخ عملياتي يجمع بين السرعة والمناورة والتحليق المنخفض، فإن ذلك قد يضغط على الافتراض الأميركي القائم على أن أنظمة الاستشعار والدفاع متعددة الطبقات تمنح السفن الأميركية هامش أمان واسعاً في الخليج.
موسكو لا تسلّم طهران صاروخاً جاهزاً بالضرورة؛ الأخطر أنها قد تساعدها على اختصار الطريق إلى إنتاجه بنفسها.

