تتجه الحرب الروسية–الأوكرانية إلى مرحلة أكثر حدة، بعدما كثّفت كييف خلال الأيام الأخيرة ضرباتها بعيدة المدى على المصافي ومستودعات الوقود والبنية اللوجستية للطاقة داخل روسيا، في محاولة واضحة لزيادة الكلفة الاقتصادية والعسكرية للحرب على موسكو.

خلال موجة الهجمات الأخيرة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض أعداد ضخمة من المسيّرات فوق عدة مناطق روسية والقرم وبحر آزوف، بينما قالت السلطات في موسكو إن مئات المسيّرات توجهت نحو منطقة العاصمة. كما تحدثت تقارير عن استهداف منشأة Volodarskaya، وهي عقدة مهمة لتخزين وتوزيع الوقود مرتبطة بشبكة «ترانس نفط» وتساهم في إمداد مطارات موسكو الرئيسية.

وفي الوقت نفسه، تعرضت مصافٍ روسية رئيسية لضربات متكررة. مصفاة فولغوغراد أوقفت معالجة الخام عقب هجوم في 2 أكتوبر، كما اضطرت منشآت أخرى إلى خفض الإنتاج أو تعليق أجزاء من عملياتها.

إلا أن الحديث المتداول عن توقف جميع مصافي النفط الروسية بالكامل لا تدعمه حتى الآن أدلة موثوقة. أوكرانيا تقول إن ضرباتها عطلت نسبة كبيرة من قدرات التكرير الروسية، بينما تشير تقديرات دولية إلى انخفاض ملحوظ في إنتاج بعض المشتقات، خصوصاً الديزل، واضطرار موسكو إلى فرض قيود على الصادرات والاستعانة بواردات إضافية من الوقود.

الهدف الأوكراني لا يبدو تدمير صناعة النفط الروسية بالكامل، بل استنزافها. تكرار استهداف وحدات التكرير الحساسة ومستودعات الوقود يمكن أن يفرض على روسيا عمليات إصلاح طويلة، ويعقّد الإمدادات الداخلية ويزيد الضغط على شبكة النقل والاحتياجات العسكرية.

لكن التطور الأخطر قد يكون الرد الروسي.

تتزايد خلال الساعات الأخيرة تقديرات وتحذيرات من احتمال تنفيذ روسيا موجة قصف جوي كبيرة على أوكرانيا خلال الليل. وفي حال حدوثها، قد تجمع موسكو بين أعداد كبيرة من مسيّرات الهجوم بعيدة المدى، وصواريخ كروز مثل Kalibr، وصواريخ بالستية، إضافة إلى القنابل الجوية الموجهة KAB ضد أهداف عسكرية ومنشآت طاقة وبنية تحتية أوكرانية.

حتى الآن، يبقى حجم أي هجوم روسي مرتقب تقديراً وليس حدثاً مؤكداً، ولا يمكن الجزم مسبقاً بعدد الصواريخ أو المسيّرات التي ستستخدم.

الصورة الأوسع: كييف تحاول نقل جزء أكبر من تكلفة الحرب إلى العمق الروسي عبر ضرب الطاقة والوقود، بينما تحتفظ موسكو بقدرة أكبر على الرد عبر حملة صاروخية ومسيرات واسعة ضد شبكة الطاقة والبنية العسكرية الأوكرانية.

ما يجري لم يعد مجرد تبادل ضربات على الجبهة؛ بل يتحول تدريجياً إلى حرب استنزاف للبنية التحتية والطاقة على جانبي الحدود، وقد تكون الساعات المقبلة مؤشراً على مدى اتساع هذه الجولة من التصعيد.